تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ويقرّب هذا الجمع رواية سماعة ، قال : « سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام - وأنا حاضر - عن بيع العذرة ، فقال : إنّي رجل أبيع العذرة ، فما تقول ؟ قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة » . فإنّ الجمع بين الحكمَين في كلام واحد لمخاطب واحد يدلّ على أنّ تعارض الأوّلين ليس إلّامن حيث الدّلالة ، فلا يرجع فيه إلى المرجّحات السنديّة أو الخارجيّة . وبه يدفع ما يقال : من أنّ العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين الكلّي هو الرجوع إلى المرجّحات الخارجية ، ثمّ التخيير أو التوقّف ، لا إلغاء ظهور كلّ منهما ، ولهذا طعن على من جمع بين الأمر والنهي بحمل الأمر على الإباحة والنهي على الكراهة .
شرح
للمخاطب الواحد دليل على أنّ الموضوع لعدم الجواز غير الموضوع للجواز ، فتكون هذه الموثّقة قرينة على أنّ تعارض الروايتين الأوّلتين ليس باعتبار العلم بعدم ثبوت الحكمين معاً ، بل باعتبار دلالتهما ، فلا يصحّ فيهما الرجوع إلى المرجّحات السنديّة أو الخارجيّة ، كما لا يصح القول بأنّ الحكم بعد فقد الترجيح هو التخيير بين المتعارضين أو التساقط ، لا طرح ظهور كلّ منهما كما عليه جمع الطوسي قدس سره . أقول : لا يصح جعل الموثّقة قرينة على ما ذكر ، إذ يحتمل كونها من قبيل الجمع في الرواية ، بأن سمع الراوي الحكمين في مجلسين وجمع بينهما في النقل ، بل يمكن أيضاً كون المخاطب في أحدهما غير المخاطب في الآخر ، فتكون الموثّقة من الروايتين المتعارضتين ، ويؤيّد ذلك تكرار ( قال ) وعطفه على الأوّل والإتيان بالاسم الظاهر بدل الضمير ، حيث إنّه لو كان كلاماً واحداً لكان الأنسب أن يقول : ( لا بأس ببيعها ) ، نعم كونها من الجمع في المروي محتمل أيضاً ، ولكن اختلاف صدرها وذيلها يوجب إجمالها ، هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ المتيقّن في الإرادة من الخارج لا يوجب أن يكون أحد الدليلين نصّاً