تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
معنى تطريب الشّخص في صوته : إيجاد سبب الطّرب - بمعنى الخفّة - بمدّ الصّوت وتحسينه وترجيعه ، كما أنّ تفريح الشّخص : إيجاد سبب الفرح بفعل ما يوجبه ، فلا ينافي ذلك ما ذكر في معنى الطّرب . وكذا ما في القاموس من قوله : ما طُرِّب به يعني ما أُوجد به الطّرب . مع أنّه لا مجال لتوهم كون التّطريب - بمادّته - بمعنى التّحسين والتّرجيع ، إذ لم يتوهم أحد كون الطّرب بمعنى الحسن والرّجوع ، أو كون التّطريب هو نفس المدّ ، فليست هذه الأُمور إلّاأسباباً للطرب يراد إيجاده من فعل هذه الأسباب . هذا كلّه ، مضافاً إلى عدم إمكان إرادة ما ذكر من المدّ والتّحسين والتّرجيع من المطرب في قول الأكثر : إنّ الغناء مدّ الصّوت المشتمل على التّرجيع المطرب كما لا يخفى . مع أنّ مجرّد المدّ والتّرجيع والتّحسين لا يوجب الحرمة قطعاً ، لما مرّ وسيجئ . فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ المتعيّن حمل المطرب في تعريف الأكثر للغناء على الطّرب بمعنى الخفّة ، وتوجيه كلامهم : بإرادة ما يقتضي الطّرب ويعرض له بحسب وضع نوع ذلك التّرجيع ، وإن لم يطرب شخصه لمانع ، من غلظة الصّوت ومجّ الأسماع له . ولقد أجاد في الصّحاح حيث فسّر الغناء بالسّماع ، وهو المعروف عند أهل العرف ، وقد تقدّم في رواية محمد بن أبي عباد - المستهتِر بالسّماع - . وكيف كان : فالمحصَّل من الأدلّة المتقدّمة حرمة الصّوت المُرَجَّع فيه على سبيل اللّهو ، فإنّ اللّهو كما يكون بآلة من غير صوت - كضرب الأوتار ونحوه - وبالصّوت في الآلة - كالمزمار والقصب ونحوهما - فقد يكون بالصّوت المجرّد . فكلّ صوت يكون لهواً بكيفيّته ومعدوداً من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرام ، وإن فرض أنّه ليس بغناء . وكلّ ما لا يعدّ لهواً فليس بحرام ، وإن فرض صدق الغناء عليه ، فرضاً غير محقّق ، لعدم الدّليل على حرمة الغناء إلّامن حيث كونه باطلًا ولهواً ولغواً وزوراً ، ثمّ إنّ اللّهو يتحقّق بأمرين :