القيد هو المدخل للصّوت في أفراد اللّهو ، وهو الّذي أراده الشّاعر بقوله : أطَرَباً وَأنْتَ قِنَّسْريّ أي شيخ كبير ، وإلّافمجرّد السّرور أو الحزن لا يبعد عن الشّيخ الكبير .
وبالجملة ، فمجرّد مدّ الصّوت لا مع التّرجيع المطرب ، أو ولو مع التّرجيع لا يوجب كونه لهواً . ومن اكتفى بذكر التّرجيع - كالقواعد - أراد به المقتضي للإطراب . قال في جامع المقاصد - في الشّرح - : ليس مجرّد مدّ الصّوت محرماً - وإن مالت إليه النّفوس - ما لم ينته إلى حدّ يكون مطرباً بالتّرجيع المقتضي للإطراب ، انتهى .
شرح
الخاصّ المناسب للرقص وضرب الأوتار يحكم بأنّه غناء ، وإن لم يتميّز عنده مواد الكلام ، ولعلّ هذا هو المراد من قولهم بأنّه مدّ الصوت المشتمل على الترجيع المطلوب ، بأن يكون مرادهم تطويل الصوت بنحو خاصّ ، أيتطويله بترجيعه وترديده في الحلق ، بنحو يقتضي الطرب ، أييناسبه . والطرب حالة تعرض النفس من شدّة الفرح أو الحزن ، وحقيقته خروج النفس عن اعتدالها ؛ ولذا ربّما يفعل الإنسان في ذلك الحال ما لا يفعله في غيره .
وعلى كلّ فإن أحرز في مورد كون الكيفيّة غناء فهو ، وإلّا فمقتضى الأصل الإباحة ، ويكون الشك في المقام من الشبهة المفهوميّة ، حيث يكون المفهوم مجهولًا من حيث سعة دائرته وضيقه كما لا يخفى . ويشهد على ما ذكرنا - من كون الغناء هي كيفيّة الصوت من غير دخل لمعنى الكلام فيه - موثّقة عبد الأعلى المتقدّمة ، حيث إنّ الكلام المنكر الوارد فيها ليس باطلًا من جهة المعنى .