تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ثمّ إنّ المراد بالمطرب ما كان مطرباً في الجملة بالنّسبة إلى المغنّي أو المستمع ، أو ما كان من شأنه الإطراب ومقتضياً له لو لم يمنع عنه مانع من جهة قبح الصّوت أو غيره ، وأمّا لو اعتبر الإطراب فعلًا - خصوصاً بالنّسبة إلى كلّ أحد ، وخصوصاً بمعنى الخفّة لشدّة السّرور أو الحزن - فيشكل بخلوّ أكثر ما هو غناء عرفاً عنه . وكأنّ هذا هو الذي دعا الشّهيد الثّاني إلى أن زاد في الرّوضة والمسالك - بعد تعريف المشهور - قوله : أو ما يسمّى في العرف غناء وتبعه في مجمع الفائدة وغيره . ولعلّ هذا أيضاً دعا صاحب مفتاح الكرامة إلى زعم أنّ الإطراب في تعريف الغناء غير الطّرب - المفسّر في الصّحاح بخفّة لشدّة سرور أو حزن - وإن توهمه صاحب مجمع البحرين وغيره من أصحابنا . واستشهد على ذلك بما في الصّحاح من أنّ التّطريب في الصّوت : مدّه وتحسينه . وما عن المصباح من أنّ طرّب في صوته : مدّه ورجّعه . وفي القاموس : الغِناء - ككِساء - من الصّوت ما طُرِّب به ، وأنّ التّطريب : الإطراب ، كالتّطرب والتّغنّي . قال رحمه الله : فتحصّل من ذلك أنّ المراد بالتّطريب والإطراب غير الطرب بمعنى الخفّة لشدّة حزن أو سرور - كما توهّمه صاحب مجمع البحرين وغيره من أصحابنا - فكأنّه قال في القاموس : الغناء من الصّوت ما مُدّ وحُسّن ورُجّع ، فانطبق على المشهور ، إذ التّرجيع تقارب ضروب حركات الصّوت والنَّفَس ، فكان لازماً للإطراب والتّطريب ، انتهى كلامه رحمه الله . وفيه : أنّ الطّرب إذا كان معناه - على ما تقدّم من الجوهري والزّمخشري - هو ما يحصل للإنسان من الخفّة ، لا جرم يكون المراد بالإطراب والتّطريب إيجاد هذه الحالة ، وإلّا لزم الاشتراك اللّفظي ، مع أنّهم لم يذكروا للطرب معنى آخر ليشتقّ منه لفظ التّطريب والإطراب . مضافاً إلى أنّ ما ذكر في معنى التّطريب من الصّحاح والمصباح إنّما هو للفعل القائم بذي الصوت ، لا الإطراب القائم بالصّوت ، وهو المأخوذ في تعريف الغناء عند المشهور ، دون فعل الشّخص ، فيمكن أن يكون