وربّما يجرّئ على هذا عروض الشّبهة في الأزمنة المتأخّرة في هذه المسألة ، تارة من حيث أصل الحكم ، وأُخرى من حيث الموضوع ، وثالثة من اختصاص الحكم ببعض الموضوع .
أمّا الأوّل : فلأنّه حكي عن المحدّث الكاشاني [ 1 ] أنّه خصّ الحرام منه بما
شرح
يقرأ عنده تعزية سيد الشهداء وولده الأكبر سلام اللَّه عليهما ، ويبكي أشدّ البكاء ، مع أنّه لم يكن يبكي من قبل بمثل هذه التعزية ، فإنّ بكاءه حقيقة لموت ولده .
ثم إنّ الوجه في هلاك الرجل المتستّر المفروض ما أشرنا إليه ، من أنّ الجهل بحرمة هذا النحو من كيفيّة القراءة في التعزية أو غيرها شبهة حكميّة منشؤها الجهل بعموم مفهوم الغناء وشموله لها ، والجهل في تلك الشبهة لا يكون عذراً إلّابعد الفحص وعدم الظفر بما يكون دليلًا على حرمة تلك الكيفيّة كما لا يخفى .
[ 1 ] المنسوب إلى المحدّث الكاشاني وصاحب « الكفاية » جواز الغناء ، وأنّ الحرام ما يقترن به من المزمار ودخول الرجال على النساء ونحوهما ، وأنّ الأخبار الناهية عن الغناء ناظرة إلى المتعارف في ذلك الزمان ، وهو الغناء المقترن بالأباطيل والمحرّمات ، ولعلّه يشير إلى ذلك قوله عليه السلام في صحيحة أبي بصير : « أجر المغنّية الّتي تزفّ العرائس ليس به بأس ، وليست بالّتي يدخل عليها الرجال » « 1 » .
ويمكن دعوى ظهور الجواز من بعض الروايات الأخرى ، كخبر أبي بصير قال :
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن كسب المغنّيات ؟ فقال : الّتي يدخل عليها الرّجال حرام ، والّتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول اللَّه عزّ وجل » « 2 » ، وخبر علي بن جعفر عن « قرب الإسناد » عن عبداللَّه بن الحسن قال : « سألته عن الغناء ، هل يصلح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 121 ، الباب 15 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر السابق : 120 ، الحديث الأول .