ورواية محمد بن أبي عباد [ 1 ] - وكان مستهتراً مشتهراً بالسّماع ويشرب النّبيذ - قال : « سألت الرّضا عليه السلام عن السّماع ، قال لأهل الحجاز فيه رأي ، وهو في حيّز الباطل واللّهو . أمّا سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول :
« وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً »
. والغِناء من السّماع كما نصّ عليه في الصّحاح ، وقال أيضاً : جارية مُسمعة أيمغنّية .
وفي رواية الأعمش - [ 2 ] الواردة في تعداد الكبائر - قوله : « والملاهي التي تصدّ عن ذكر اللَّه كالغناء وضرب الأوتار » . وقوله عليه السلام - وقد سئل عن الجارية [ 3 ]
شرح
الريان بن الصلت عن الرضا عليه السلام ، بل وهذه هي العمدة في الحكم بحرمة الغناء ، وإلّا فما ذكره المصنّف رحمه الله - من إشعار الروايات المتقدّمة بأنّ المحرم هو عنوان اللهو والباطل ، وإن كان ذلك في كيفيّة الصوت - لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ الاعتبار بالظهور لا بالإشعار .
مع أنّ لازم ما ذكر كون مطلق اللهو والباطل محرّماً حتّى ما لم يكن في البين غناء ، كما إذا قرأ الأشعار الراجعة إلى العشق ونحوها بلا ترجيع صوت أصلًا .
[ 1 ] ولكن مضافاً إلى ضعف سندها لا دلالة لها على الحرمة ، لما تقدّم من أنّ المدح لفعل لا يكشف عن كونه واجباً .
[ 2 ] وباعتبار ضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها .
[ 3 ] وفي رواية الحسن بن علي الوشّا ، قال : سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام عن شراء المغنّية ؟ قال : « قد يكون للرّجل الجارية تُلهيه ، وما ثمنها إلّاثمن الكلب ، وثمن الكلب سحت » « 1 » ، وفي صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد : « ثمن الكلب والمغنّية سحت » « 2 » .
ومثل هذا كاشف عن حرمة الغناء ، فإنّه لا يكون بطلان المعاملة على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 124 ، الباب 16 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 .
( 2 ) المصدر السابق : 123 ، الحديث 4 .