ومنه تظهر الخدشة في الطّائفة الثّالثة ، حيث إنّ مشاهد الزّور التي مدح اللَّه تعالى من لا يشهدها ، هي مجالس التغنّي بالأباطيل من الكلام .
فالإنصاف : أنّها لا تدلّ على حرمة نفس الكيفيّة إلّامن حيث إشعار لَهوَ الحَديثِ بكون اللهو على إطلاقه مبغوضاً للَّه تعالى ، وكذا الزّور بمعنى الباطل ، وإن تحقّقا في كيفيّة الكلام ، لا في نفسه ، كما إذا تغنّي في كلام حق ، من قرآن أو دعاء أو مرثية .
وبالجملة ، فكلّ صوت يُعدّ في نفسه - مع قطع النّظر عن الكلام المتصوّت به - لهواً وباطلًا فهو حرام . وممّا يدلّ على حرمة الغناء من حيث كونه لهواً وباطلًا ولغواً : رواية عبد الأعلى - وفيها ابن فضّال [ 1 ] - قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الغناء ،
شرح
الغناء بنفسه زوراً وباطلًا ، وظاهر الغناء هي الكيفية في الكلام الحقّ أو الباطل .
وما ذكر رحمه الله أيضاً من دلالة المرسلة على استعمال الغناء في الكلام الباطل ضعيف ؛ لاحتمال أن يكون قوله فيها « الّتي ليست بغناء » راجعة إلى القراءة لا قيداً للفضائل .
نعم ، مجرد المدح على الحضور في مجلس اللهو والباطل المستفاد من قوله سبحانه :« وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ »لا يكفي في الحكم بالحرمة كما لا يخفى .
[ 1 ] كأن مراده أنّ وجود بني فضّال في سند الرواية كاف في اعتبارها للأمر بالأخذ برواياتهم ، وقد روى محمد بن الحسن في كتاب « الغيبة » عن أبي الحسين التمام عن عبداللَّه الكوفي خادم الحسين بن روح عن الحسين بن روح عن أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام ، أنّه سئل عن كتب بني فضّال ؟ فقال : « خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 142 ، الباب 11 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 13 .