وقلت : إنّهم يزعمون : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رخّص في أن يقال : جئناكم جئناكم ، حيّونا حيّونا نحيّكم ، فقال : كذبوا ، إنّ اللَّه تعالى يقول :
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ »
. ثمّ قال : ويل لفلان ممّا
شرح
وفيه : أنّه لا سبيل لنا إلى إحراز أنّ رواية عبد الأعلى مرويّة عن كتب بني فضال ، بل على تقديره أيضاً لا تكون الرواية معتبرة ، فإنّ الأمر بالعمل برواياتهم إرشاد إلى أن مجرد فساد اعتقادهم لا يوجب طرح رواياتهم بأن لا يصح الاعتماد على رواية يكون أحد منهم في سندها ، لا أنّ وجودهم في سند رواية يكون تمام الموضوع لاعتبارها ، بحيث لا تضرّ جهالة باقي رواتها حتى مع كون بعضهم كذّاباً وجعالًا . ولذا لا يصحّ عند معارضة رواية صحيحة مع رواية أخرى في سندها منهم طرح الصحيحة والأخذ بالرواية بدعوى أنّه مقتضى الأمر بالأخذ بكتبهم ، هذا مع أنّ الأمر بالأخذ غير ثابت ، ومنشؤه الرواية الّتي نقلناها كما لا يخفى .
نعم ، دلالة الرواية - وظهورها في كون الغناء المحرم عبارة عن الكيفية في الصوت - واضحة ، فإنّ الكلام الّذي يزعم فيه ترخيص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليس من الباطل من جهة المعنى ، ولعلّ وجه الاستشهاد بالآية كون المحكيّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو تجويزه القول المزبور مطلقاً بأن يقال عنده صلى الله عليه وآله أيضاً ، وهذا نوع من اتّخاذه صلى الله عليه وآله اللهو .
أو أنّ حكاية تجويز القول المزبور عنه صلى الله عليه وآله كانت افتراءً عليه صلى الله عليه وآله ، نظير افتراء الكفار على اللَّه سبحانه من أخذه تعالى مريم وابنها صاحبة وولداً ، فيعمّ الحاكين لترخيصه ما ذكر في حقّ هؤلاء الكفّار من الويل .
ثمّ إنّ الظاهر كون الرواية موثّقة ؛ لأنّ عبد الأعلى هو ابن أعين وقد وثّقه المفيد في رسالته الإعداديّة ، كما يعمّه التوثيق العامّ من علي بن إبراهيم ، حيث روى في