المَسأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشَر : الغناء لا خلاف في حرمته في الجملة [ 1 ] والأخبار بها مستفيضة ، وادّعى في الإيضاح تواترها .
شرح
أنّ الغشّ بعنوانه لا يكون محرّماً ، بل هو محرّم بعنوان الكذب .
وفيه : أنّه لم يعلم وجه هذا الظهور ، سواء كان الغشّ في المعاملات أو غيرها ، بعد ما ذكرنا من أنّ أخذ عنوان - موضوعاً في خطاب الشرع ، وان احتمل كونه مشيراً إلى عنوان آخر - يكون هو الموضوع واقعاً ، إلّاأنّ هذا خلاف ظاهر الخطاب ، فإنّ مقتضى أصالة تطابق مقام الإثبات مع مقام الثبوت أن يكون الموضوع في خطاب هو الموضوع للحكم واقعاً ، بل القرينة - في المقام على أنّ الغشّ بعنوانه موضوع للحكم لا بعنوان الكذب - ظاهرة ، حيث إنّ الأحكام المتقدّمة من التكليف والوضع تترتّب ، حتى فيما إذا كان غشّ البائع - مثلًا - بعنوان التورية لا الكذب ؛ ولذا يتعدّد العقاب في فرض الغشّ بالكذب ، فلاحظ وتدبر .
[ 1 ] لا خلاف في حرمة الغناء في الجملة ، ويستدلّ عليه بالروايات المستفيضة الواردة « 1 » في تفسير قول الزور من قوله سبحانه :« وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ »، والواردة « 2 » في تفسير لهو الحديث من قوله سبحانه :« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ »، والواردة « 3 » في تفسير الزور من قوله سبحانه :« وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ » .وذكر المصنّف رحمه الله بما حاصله : أنّ المطلوب في المقام إثبات حرمة الغناء بمعناه الظاهر المتعارف الذي هو عبارة عن كيفيّة الصوت الذي يكون بها مطرباً ، وما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 303 و 305 و 308 ، الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 و 8 و 9 و 20 .
( 2 ) المصدر السابق : 304 و 306 و 307 و 308 و 310 ، الحديث 6 و 11 و 16 و 20 و 25 .
( 3 ) المصدر السابق : 304 ، الحديث 3 و 5 .