وأمّا خبر الدّينار ، فلو عمل به خرجت المسألة عن مسألة الغشّ ، لأنّه إذا وجب إتلاف الدّينار وإلقاؤه في البالوعة كان داخلًا في ما يكون المقصود منه حراماً ، نظير آلات اللهو والقمار ، وقد ذكرنا ذلك في ما يحرم الاكتساب به لكون المقصود منه محرّماً ، فيحمل الدّينار على المضروب من غير جنس النّقدين أو من غير الخالص منهما لأجل التلبيس على النّاس ، ومعلوم أنّ مثله بهيئته لا يقصد منه إلّا التّلبيس ، فهو آلة الفساد لكلّ من دفع إليه ، وأين هو من اللّبن الممزوج بالماء وشبهه ؟ فالأقوى حينئذٍ في المسألة : صحّة البيع في غير القسم الرّابع ، ثمّ العمل على ما تقتضيه القاعدة عند تبيّن الغشّ . فإن كان قد غُشّ في إظهار وصف مفقود كان فيه خيار التّدليس ، وإن كان من قبيل شوب اللّبن بالماء ، فالظّاهر هنا خيار العيب ، لعدم خروجه بالمزج عن مسمّى اللّبن ، فهو لبن معيوب . وإن كان من قبيل التّراب الكثير في الحنطة ، كان له حكم تبعّض الصفقة ، ونَقَص الثّمنُ بمقدار التّراب الزّائد ، لأنّه غير متموَّل ، ولو كان شيئاً متموَّلًا بطل البيع في مقابله .
شرح
حيث إنّ البيع يتعلّق بالعين الخارجية بما أنّه ينطبق عليها ذلك العنوان ويقصد المشتري شراء الفرس والبائع يريد بيعه ، وإسناد البيع إلى المشار إليه باعتبار اعتقادهما أنّه فرس . وهذا بخلاف مسألة الاقتداء ، فإنّه يمكن فيها أن يقصد المأموم الاقتداء بزيد ، وإشارته إلى الحاضر باعتبار اعتقاده أنّه زيد ، وهذا معنى تقديم الوصف ، ويمكن أن يقصد الاقتداء بالحاضر زيداً كان أو غيره ، ولكن توصيفه بزيد باعتبار اعتقاده أنّ الحاضر فعلًا هو عمرو ، كما هو تقديم الإشارة . وبما أنّ القصد من الأمور الوجدانيّة ولا يمكن فيها الشكّ حال حصولها ، فيمكن للمأموم حصول التردّد بعد فراغه عن العمل .
الثاني : ذكر المحقّق الإيرواني « 1 » رحمة اللَّه عليه أنّ الذي يظهر لي من الأخبار
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب للمحقّق الإيرواني 1 : 174 .