ثمّ إنّه قد يستدلّ على الفساد [ 1 ] - كما نسب إلى المحقّق الأردبيلي رحمه الله - بورود النّهي عن هذا البيع ، فيكون المغشوش منهياً عن بيعه ، كما أُشير إليه في رواية قطع الدّينار والأمر بإلقائه في البالوعة ، معلّلًا بقوله : « حتّى لا يباع بشيء » ولأنّ نفس البيع غشّ منهيّ عنه .
وفيه نظر ، فإنّ النّهي عن البيع - لكونه مصداقاً لمحرّم هو الغشّ - لا يوجب فساده ، كما تقدّم في بيع العنب على من يعمله خمراً . وأمّا النّهي عن بيع المغشوش لنفسه فلم يوجد في خبر .
شرح
[ 1 ] قد تقدّم أنّ المعاملة - بلحاظ النهي عن غش المؤمن فيها - لا تفسد ، وقد ذكر في محلّه أن النهي عن معاملة تكليفاً لا يقتضي فسادها ، ولم يرد في خطاب - النهي عن بيع المغشوش بهذا العنوان ليقال بظهور النهي وفساده ، على ما ذكرنا سابقاً من كون الفساد هو الظهور الأوّلي للنهي عن المعاملة .
وأمّا النهي عن بيع الدرهم المغشوش في مرسلة موسى بن بكر « 1 » فمحمول على صورة عدم الماليّة ، وكون بيع الدرهم من التمويه في الجنس ، بقرينة الأمر بإلقائه في البالوعة ، فإنّه لو كان مالًا كما إذا كان الغشّ في سكته فقط ، لكان الإلقاء المزبور تبذيراً خصوصاً بعد كسره .
بقي في المقام أمران :
الأوّل : أنّ ما ذكر الشهيد رحمه الله « 2 » من التردّد في صحة بيع هذا بعنوان الفرس فبان حماراً ، وأنّه يبتنى على تقديم الإشارة على العنوان فهو أيضاً غير صحيح ، فإنّ مثل عنوان الفرس من العناوين المقوّمة للمبيع ، فيكون مقدّماً على الإشارة بلا ريب ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 281 ، الباب 86 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .
( 2 ) الذكرى 4 : 423 .