وأمّا التردّد في مسألة تعارض الإشارة والعنوان ، فهو من جهة اشتباه ما هو المقصود بالذّات بحسب الدّلالة اللفظية ، فإنّها مردّدة بين كون متعلّق القصد أوّلًا وبالذّات هو العين الحاضرة ويكون اتّصافه بالعنوان مبنياً على الاعتقاد ، وكون متعلّقه هو العنوان والإشارة إليه باعتبار حضوره . أمّا على تقدير العلم بما هو المقصود بالذّات ومغايرته للموجود الخارجي - كما فيما نحن فيه - فلا يتردّد أحد في البطلان ، وأمّا وجه تشبيه مسألة الاقتداء [ 1 ] في الذّكرى بتعارض الإشارة والوصف في الكلام مع عدم الإجمال في النيّة ، فباعتبار عروض الاشتباه للناوي بعد ذلك في ما نواه ، إذ كثيراً ما يشتبه على النّاوي أنّه حضر في ذهنه العنوان ونوى الاقتداء به معتقداً لحضوره المعتبر في إمام الجماعة ، فيكون الإمام هو المعنون بذلك العنوان وإنّما أشار إليه معتقداً لحضوره ، أو أنّه نوى الاقتداء بالحاضر وعنونه بذلك العنوان لإحراز معرفته بالعدالة ، أو تعنون به بمقتضى الاعتقاد من دون اختيار ، هذا .
شرح
بعنوانه فبان حماراً حكم ببطلان البيع ؛ لأنّ قصد البيع يتعلّق بعنوان الفرس ؛ ولذا قالوا في بيع الصرف : إنّه لو ظهر أحد العوضين معيباً ولكن من غير الجنس المذكور في العقد بطل البيع .
[ 1 ] وأمّا الصلاة في مسألة الاقتداء فمحكومة بالصحة ، حتّى فيما إذا كان ناوياً لأحد الشخصين بنحو التقييد ، حيث إنّ الفرادى لا تنقص عن صلاة الجماعة إلّافي القراءة الساقطة حال العذر ، كما هو مقتضى حديث « لا تعاد » ، والمفروض أنّ تركها كان لتوهّم أنّه مأموم .
نعم ، لو كان المراد من التفصيل بين التقييد وغيره هو الحكم ببطلان الجماعة في الأوّل لا في الثاني ، فهو صحيح ، ولكن لا يساعد على ذلك ظاهر كلماتهم .