ثمّ قال : وفي الذّكرى - في باب الجماعة - ما حاصله ، أنّه لو نوى الاقتداء بامامٍ معيّن على أنّه زيد فبان عمراً أنّ في الحكم نظراً ومثله ما لو قال بعتك هذا الفرس ، فإذا هو حمار وجعل منشأ التردّد تغليب الإشارة أو الوصف انتهى .
شرح
عدمها واقعاً ، ويعبّر عنه بالتدليس ، أو بإظهار ما لا ينطبق عليه عنوان المبيع بصورة ما ينطبق عليه ، كمبيع المموّه وما يكون مصبوغاً بماء الذهب بعنوان أنّه ذهب .
ثمّ إنّ الغشّ وإن كان محرّماً لكن النهي عنه لا يقتضي فساد المعاملة فيما إذا لم يخرج المغشوش بالغشّ عن عنوان المبيع ، كما في مزج الماء باللبن ، مع استهلاك الماء باعتبار قلّته ، فيكون البيع صحيحاً ، غاية الأمر يثبت للمشتري خيار العيب مع جهله بالحال ، ونظيره ما إذا كثر التراب في الحنطة ، فإنّ كثرة التراب فيها لا يخرج المبيع عن عنوان الحنطة ، بل تعدّ معيوبة .
وما ذكره المصنّف رحمه الله في الفرق بين المثالين لا يرجع إلى محصّل ، وإذا خرج المبيع بالغشّ عن عنوان المبيع ، بحيث لم يصدق ذلك العنوان على الموجود ، كما في بيع المموّه كان البيع باطلًا ، باعتبار أنّ عنوان المبيع يكون بنظر العرف مقوّماً للبيع ، ومع فقده لا يكون بيع ، وهذا بخلاف ما إذا صدق عليه عنوانه ولكن خرج بالغشّ عن الوصف الملحوظ فيه ، فإنّه مع فقد الوصف يكون المورد تارة من تخلّف الوصف المشترط ، ومن تخلّف الداعي أخرى .
وإذا لم يستهلك غير المراد في المراد ، بأن كان الموجود هو المبيع وغيره ، فيتبعّض البيع ويكون بالإضافة إلى المراد صحيحاً ، كما إذا خلط دهن النبات بدهن الحيوان بلا استهلاك أحدهما في الآخر ، وباعه بعنوان دهن الحيوان وبالإضافة إلى غيره باطلًا باعتبار عدم القصد إلى بيعه .