تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
ثمّ إنّ في جامع المقاصد ذكر في الغشّ بما يخفى [ 1 ] - بعد تمثيله له بمزج اللّبن بالماء - وجهين في صحّة المعاملة وفسادها من حيث إنّ المحرّم هو الغشّ والمبيع عين مملوكة ينتفع بها ، ومن أنّ المقصود بالبيع هو اللّبن ، والجاري عليه العقد هو المشوب .
شرح
لا يقال : النقص في المبيع إذا كان من قبيل العيب فعلى البائع الإعلام به مطلقاً ، سواء كان العيب خفياً أم لا ؛ لأنّ بيعه بالتزام الصحة مع علمه بالعيب يعدّ غشّاً ، كما لو صرّح بأنّه يبيعه على شرط الصحة ، والحيوان الّذي أكل ما يوجب موته من بيع المعيوب على شرط السلامة . فإنّه يقال : الموجب لصدق الغشّ عدم إعلام البائع بالعيب مع علمه به ، حتّى فيما لو تبرّأ من عيوب المبيع ، حيث يعدّ بيع الحيوان المزبور غشّاً ، حتى مع التبرّي منها ، وإلّا فليس الالتزام بالصحة إخباراً عنها ليقال : إنّ الالتزام بها مع العلم بالعيب غشّ ، بل معناه جعل الخيار للمشتري على تقدير العيب ، كما سيأتي في بحث الخيارات إن شاء اللَّه تعالى . نعم ، إذا كان النقص مما يعرفه الناظر في المبيع ، فلا يجب إعلام المشتري بالحال إلّا فيما إذا كان فعله بقصد التلبيس ؛ لعدم صدق الغشّ على ترك الإعلام ، حيث إنّ الغشّ بمعناه المصدريّ ضد النصيحة لا ترك النصيحة مطلقاً ليتحقّق بمجرد ترك الإعلام . نعم ، إذا أظهر ما يكون إغراءً أو موجباً لوقوع الآخر في خلاف الواقع كان ذلك غشّاً في المعاملة . [ 1 ] يقع الكلام في حكم المعاملة ، فنقول : الغشّ إما بإخفاء الأدنى في الأعلى ، كمزج الجيّد بالرديء ، أو بإخفاء غير المراد في المراد ، نعني بالمراد ما ينطبق عليه عنوان المبيع ، ومن غيره ما لا ينطبق عليه ، أو بإظهار الصفة الجيّدة في المبيع مع