وأمّا المزج والخلط بما لا يخفى فلا يحرم ، لعدم انصراف الغشّ إليه ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى بعض الأخبار المتقدّمة - : صحيحة ابن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام :
« أنّه سئل عن الطّعام يخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض ، قال : إذا رُؤيا جميعاً فلا بأس ما لم يغطِّ الجيّد الرّديء » ومقتضى هذه الرّواية - بل رواية الحلبي الثّانية ، ورواية سعد الإسكاف - أنّه لا يشترط في حرمة الغشّ كونه ممّا لا يعرف إلّا من قبل البائع ، فيجب الإعلام بالعيب الغير الخفي ، إلّاأن تُنزّل الحرمة - في موارد الرّوايات الثّلاث - على ما إذا تعمّد الغّش برجاء التلبس على المشتري وعدم التفطّن له وإن كان من شأن ذلك العيب أن يتفطّن له ، فلا تدلّ الرّوايات على وجوب الإعلام إذا كان العيب من شأنه التفطّن له ، فقصّر المشتري وسامح في الملاحظة .
شرح
-
ولا يتسامح في التعرّف على حاله ، كما في مثل خلط الحنطة الجيّدة بالرديئة .
وذكر أنّ مثل هذا الخلط جائز ، كما يشهد له صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السلام : « أنّه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض ، وبعضه أجود من بعض ؟ قال : إذا رؤيا جميعاً فلا بأس مالم يغطّ الجيّد الرديء » « 1 » .
ومثلها صحيحة الحلبي الثانية عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « سألته عن الرجل يكون عنده لونان من طعام واحد سعرهما بشيء ، وأحدهما أجود من الآخر ، فيخلطهما جميعاً ثم يبيعهما بسعر واحد ؟ فقال : لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتى يبيّنه » « 2 » .
وظاهرهما وإن كان جواز الخلط ولكن عدم بيان ذلك للمشتري الغافل غشّ محرّم ، فيجب الإعلام به ، ويستفاد ذلك من رواية سعد الإسكاف « 3 » ، فإنّ النقص في موردها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 112 ، الباب 9 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث الأول .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 282 ، الباب 86 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .