نعم ، يمكن أن يقال في صورة تعيّب المبيع بخروجه عن مقتضى خلقته الأصلية بعيب خفيّ أو جليّ : إنّ التزام البائع بسلامته عن العيب مع علمه به غشّ للمشتري ، كما لو صرّح باشتراط السّلامة ، فإنّ العرف يحكمون على البائع بهذا الشّرط - مع علمه بالعيب - أنّه غاشٌ .
ثمّ إنّ الغشّ يكون بإخفاء الأدنى في الأعلى كمزج الجيّد بالرّديء ، أو غير المراد في المراد كإدخال الماء في اللّبن ، وبإظهار الصّفة الجيّدة المفقودة واقعاً ، وهو التّدليس ، أو بإظهار الشّيء على خلاف جنسه كبيع المُموّه على أنّه ذهب أو فضّة .
شرح
وعدم وجود النقص فيه ، بلا فرق في ذلك أيضاً بين النقص الخفيّ وغيره ، فالعبرة في حرمة الغشّ بقصد التلبيس على المشتري . وقال رحمه الله : « إنّ في التفصيل الوارد في صحيحة الحلبي الأُولى شهادة لذلك » ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري طعاماً ، فيكون أحسن له وأنفق أن يبلّه ، من غير أن يلتمس زيادته ، فقال : إن كان بيعاً لا يصلحه إلّاذلك ولا ينفقه غيره ، من غير أن يلتمس فيه زيادة فلا بأس ، وإن كان إنّما يغش به المسلمين فلا يصلح » « 1 » . فإنّه سلام اللَّه عليه جوّز بلّ الطّعام بدون الإعلام ، مع عدم قصد الزيادة ؛ لأنّ الرواية لو كانت ناظرة إلى صورة الإعلام لم يكن وجه للتفصيل في الجواب بين قصد الزيادة وعدمه ، فإنّه مع الإعلام يجوز البلّ مطلقاً .
أقول : لم يظهر من صحيحة الحلبي جواز السكوت فيما إذا كان في المبيع ما لا يعرف إلّامن قبل البائع ، ولو لم يكن ذلك بفعله كحيوان أكل ما يوجب موته ، بل يكون ترك الإعلام في بيعه غشّاً ، فيعمّه ما دلّ على حرمة الغشّ .
هامش
( 1 ) رواها في الوسائل 18 : 113 ، الباب 9 من أبواب أحكام العيوب ، الحديث 3 .