وفي رواية هشام بن الحكم ، قال : « كنت أبيع السّابري في الظّلال ، فمرّ بي أبو الحسن عليه السلام فقال لي : يا هشّام إنّ البيع في الظّلال غشّ والغشّ لا يحلّ » .
وفي رواية الحلبي قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرّجل يشتري طعاماً فيكون أحسن له وأنفق له أن يبلّه من غير أن يلتمس زيادته ، فقال : إن كان بيعاً لا يصلحه إلّاذلك ولا ينفقه غيره من غير أن يلتمس فيه زيادة ، فلا بأس ، وإن كان إنّما يغشّ به المسلمين فلا يصلح » .
وروايته الأخرى ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرّجل يكون عنده لونان من الطّعام سعّرهما بشيء . وأحدهما أجود من الآخر فيخلطهما جميعاً ، ثمّ يبيعهما بسعر واحد ؟ فقال : لا يصلح له أن يغشّ المسلمين حتّى يبيّنه » .
ورواية داود بن سرحان ، قال : « كان معي جرابان من مسك ، أحدهما رطب والآخر يابس ، فبدأت بالرّطب فبعته ، ثمّ أخذت اليابس أبيعه ، فإذا أنا لا اعطى باليابس الثّمن الذي يسوى ، ولا يزيدوني على ثمن الرّطب ، فسألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن ذلك :
أيصلح لي أن اندّيه ؟ قال : لا ، إلّاأن تعلمهم ، قال : فندّيته ثمّ أعلمتهم ، قال : لا بأس » .
ثمّ إنّ ظاهر الأخبار [ 1 ] هو كون الغشّ بما يخفى ، كمزج اللّبن بالماء ، وخلط الجيد بالرّديء في مثل الدّهن ، ومنه وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلًا ، ونحو ذلك .
شرح
الابتدائيّة هو الاشتراء ليقال : إنّه أيضاً خلاف الظاهر ، بل المراد البيع وتعلّقه بالدراهم - كما في بيع الصرف - متعارف .
[ 1 ] فرّق قدس سره أوّلًا بين الغشّ في مثل مزج اللبن بالماء ، ومزج الدهن الجيّد بالرديء ، ووضع الحرير في المكان البارد لكسب الثقل ، ممّا يكون العيب والنقص فيه خفيّاً لا يعرف غالباً ، إلّامن قبل بائعه ، وبين النقص الّذي لا يخفى على من يلاحظ المبيع