لا يخلو عن بعد .
ومنها : ما عن العسكري ، عن آبائه عليهم السلام في قوله تعالى :
« وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ »
قال : « كان بعد نوح عليه السلام قد كثرت السّحرة والمموّهون ، فبعث اللَّه ملكين إلى نبي ذلك الزّمان بذكر ما يسحر به السّحرة ، وذكر ما يبطل به سحرهم ويردّ به كيدهم ، فتلقّاه النّبي عن الملَكين وأدّاه إلى عباد اللَّه بأمر اللَّه ، وأمرهم أن يقضوا به على السّحر ، وأن يبطلوه ، ونهاهم عن أن يسحروا به النّاس . وهذا كما يقال : إنّ السمّ ما هو ؟ وإنّ ما يدفع به غائلة السمّ ما هو ، ثمّ يقال للمتعلّم : هذا السمّ فمن رأيته سُمّ فادفع غائلته بهذا ، ولا تقتل بالسمّ - إلى أن قال - :
« وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ »
ذلك السّحر وإبطاله
« حَتَّى يَقُولا »
للمتعلّم :
« إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ »
وامتحان للعباد ، ليطيعوا اللَّه في ما يتعلّمون من هذا ويبطلوا به كيد السّحرة ولا يسحروهم ،
« فَلا تَكْفُرْ »
باستعمال هذا السّحر وطلب الإضرار ودعاء النّاس إلى أن يعتقدوا أنّك تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللَّه عزّ وجلّ ، فإنّ ذلك كفر - إلى أن قال - :
« وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ »
، لأنّهم إذا تعلّموا ذلك السّحر ليسحروا به ويضرّوا به ، فقد تعلّموا ما يضرّ بدينهم ولا ينفعهم . . . الحديث » .
وفي رواية علي بن محمد بن الجهم ، عن مولانا الرضا عليه السلام - في حديث - قال :
« وأمّا هاروت وماروت فكانا مَلَكَين عَلَّما النّاس السّحر ليحترزوا به عن سحر السّحرة ويُبطلوا به كيدهم ، وما علّما أحداً من ذلك شيئاً حتّى قالا : إنّما نحن فتنة فلا تكفر ، فكفر قوم باستعمالهم لما أُمروا بالاحتراز منه وجعلوا يفرّقون بما تعلّموه بين المرء وزوجه ، قال اللَّه تعالى :
« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
يعني بعلمه » .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ ظاهر أخبار السّاحر إرادة مَن يُخشى ضرره ، كما اعترف به بعض الأساطين واستقرب لذلك جواز الحَلِّ به بعد أن نسبه إلى كثير من