روى الصّدوق في الفقيه - في باب عقاب المرأة [ 1 ] على أن تسحر زوجها - بسنده عن السّكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لامرأة سألته : أنّ لي زوجاً وبه غلظة عليّ وأنّي صنعت شيئاً لأعطفه عليَ ؟ فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : افٍّ لك ! كدّرت البحار وكدّرت الطين ، ولعنتك الملائكة الأخيار ، وملائكة السّماوات والأرض قال : فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست المسوح ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال : إنّ ذلك لا يقبل منها » . بناءً على أنّ الظّاهر من قولها : صنعت شيئاً المعالجة بشيء غير الأدعية والصّلوات ونحوها ، ولذا فهم الصّدوق منها السّحر ، ولم يذكر في عنوان سحر المرأة غير هذه الرّواية .
وأمّا ما لا يضرّ ، فإن قصد به دفع ضرر السّحر أو غيره من المضار الدّنيويّة أو الأُخرويّة ، فالظّاهر جوازه مع الشكّ في صدق اسم السّحر عليه ، للأصل ، بل فحوى ما سيجيء من جواز دفع الضّرر بما علم كونه سحراً ، وإلّافلا دليل على تحريمه ، إلّا أن يدخل في اللهو أو الشَّعْبَذَة .
شرح
[ 1 ] الرواية لا تخلو عن المناقشة ؛ لوقوع النوفلي في سندها ، بل لو كانت في أعلى مراتب الصحة لكانت أيضاً مطروحة ، باعتبار مخالفتها للكتاب العزيز ، فإنّ ظاهرها عدم قبول توبة الساحر ، ومن المقطوع به أنّ السحر ليس بأعظم من الكبائر ومن الارتداد ، مع قبول التوبة من المرتد ومرتكبها .
ودعوى عدم فرض التوبة في الرواية يدفعها قوله : « فصامت المرأة نهارها ، وقامت ليلها ، وحلقت رأسها ولبست المسوح » « 1 » ، حيث إنّ ظهوره في التوبة غير قابل للإنكار .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 445 ، الحديث 4544 .