أبوال الإبل خير من ألبانها وإمّا لأجل الاجماع المنقول لو قلنا : بعدم جواز شربها إلّا لضرورة الاستشفاء كما يدلّ عليه رواية سماعة [ 1 ] قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن بول الإبل والبقر والغنم ينتفع به من الوجع ، هل يجوز أن يشرب ؟ قال : نعم ، لا بأس » .
وموثقة عمّار عن بول البقر يشربه الرّجل ، قال : « إن كان محتاجاً إليه يتداوى بشربه فلا بأس ، وكذلك بول الإبل والغنم » .
لكنّ الانصاف أنّه لو قلنا بحرمة شربه اختياراً أشكل الحكم بالجواز إن لم يكن اجماعيّاً كما يظهر من مخالفة العلّامة في النّهاية ، وابن سعيد في النّزهة ، قال : في النّهاية ، وكذلك البول يعني يحرم بيعه وإن كان طاهراً للاستخباث ، كأبوال البقر والإبل ، وإن انتفع به في شربه للدواء لأنّه منفعة جزئية نادرة فلا يعتدّ به ، انتهى .
أقول : بل لأنّ المنفعة المحلّلة للاضطرار وإن كانت كلّية لا تسوّغ البيع كما عرفت .
شرح
أنّه لا يكون للإنسان داع إلى شرب مثل البول من غير حاجة إليه كالتداوي به ، ثّم إنّ جواز شرب البول مطلقاً أو مع الحاجة إلى التداوي به يختصّ بأبوال ما يؤكل لحمه ، وأمّا الأبوال النجسة فلا يجوز شربها إلّامع الاضطرار الرافع للتكليف ولا يحوز بمجرد الحاجة .
وعلى الجملة الأمر فيها كما في سائر المحرّمات .
[ 1 ] لا دلالة لرواية سماعة « 1 » على عدم جواز الشرب مع عدم الحاجة ، حيث إنّ الراوي فرض في سؤاله شربه عند الحاجة ، لا أنّه عليه السلام أخذه في الجواب قيداً للجواز كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 115 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 7 .