المسأَلَةُ الثّانِيَة : يحرم بيع العذرة النجسة [ 1 ] من كلّ حيوان على المشهور ، بل في التّذكرة - كما عن الخلاف - : الإجماع على تحريم بيع السّرجين النجس ويدلّ عليه - مضافاً إلى ما تقدّم من الأخبار - رواية يعقوب بن شعيب : « ثمن العذرة من السّحت » .
نعم ، في رواية محمد بن المضارب : « لا بأس ببيع العذرة » . وجمع الشيخ بينهما بحمل الأوّل على عذرة الإنسان ، والثاني على عذرة البهائم . ولعلّه لأنّ الأوّل نصّ في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها ، بعكس الخبر الثاني ، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر .
شرح
[ 1 ] المنسوب إلى الشهرة عدم جواز بيع العذرة ممّا لا يؤكل لحمه ، ويستدلّ عليه برواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ثمن العذرة من السحت » « 1 » ، وفي سندها علي بن مسكين ؛ ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها ، مع أنّها معارضة برواية محمد بن مضارب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » .
وقد جمع الطوسي قدس سره بينهما بحمل الأولى على عذرة الإنسان ، والثانية على عذرة البهائم . وذكر المصنف رحمه الله في تقريب الجمع المزبور أنّ الرواية الأولى نصّ في عذرة الإنسان وظاهرة في غيرها ، بعكس الثانية ، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنصّ الأخرى ، وأيّد التقريب بموثّقة سماعة قال : « سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا حاضر ، فقال : إنّي رجل أبيع العذرة فما تقول ؟ قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة » « 3 » ، باعتبار أنّ الجمع بين الحكم بعدم الجواز والجواز في كلام واحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 175 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
( 2 ) المصدر السابق : 175 ، الحديث 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 175 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .