تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
فمقتضى موثقة عمار عدم الجواز في بول الإبل وغيره ، قال : « سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال : إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه ، كذلك أبوال الإبل والغنم » « 1 » . حيث إنّ ظاهر التعليق على الشرط انتفاء الجواز مع عدم الحاجة ، وبه يرفع اليد عن إطلاق نفي البأس في مثل رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : « لا بأس ببول ما اكل لحمه » « 2 » . نعم في رواية الجعفري قال : « سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل اللَّه الشفاء في ألبانها » « 3 » ، ومقتضى الحكم بكون أبوالها خيراً من ألبانها هو جواز شربه حتى اختياراً وبلا ضرورة ، وبعد وقوع المعارضة بينها وبين المفهوم يرجع إلى أصالة الحليّة ، ودعوى أنّ الرواية ناظرة إلى بيان حكم طبّي لا شرعيّ يدفعها أنّ حمل كلام الشارع على بيان مجرد الحكم الطبيّ خلاف الظاهر . والعمدة في عدم إمكان رفع اليد بها عن المفهوم ضعفها سنداً ، فإنّ في سندها بكر بن صالح وهو ضعيف ، بل ولا يبعد مع فرض المعارضة الرجوع إلى عموم حرمة الخبائث ، فإنّ الأبوال منها حتى من المأكول لحمه . اللّهم إلّاأن يقال : لم يعلم شمول الخبائث للأبوال الطاهرة ، حيث من المحتمل كون معناها الرجس المعبّر عنه بالفارسية ( پليد ) فتختصّ بالنجسة منها ، أضف إلى ذلك أنّه يمكن القول بعدم المفهوم للشرط الوارد في الموثّقة ، فإنّ اختصاص حرمة فعل بصورة عدم الحاجة إليه وحلّه معها غير معهود في الشرع ، والشرط فيها باعتبار
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 113 ، الباب 59 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث الأول . ( 2 ) المصدر السابق : 114 ، الحديث 2 . ( 3 ) المصدر السابق : الحديث 3 .