وهذا أعمّ من الكلّ ، لأنّه ذكر بعد ذلك ما حاصله : أنّ السّحر على أقسام :
الأوّل : سحر الكلدانيّين الّذين كانوا في قديم الدّهر ، وهم قوم كانوا يعبدون الكواكب ، ويزعمون أنّها المدبِّرة لهذا العالم ، ومنها تصدر الخيرات والشّرور والسّعادات والنّحوسات . ثمّ ذكر أنّهم على ثلاثة مذاهب :
فمنهم : من يزعم أنّها الواجبة لذاتها الخالقة للعالم .
ومنهم : من يزعم أنّها قديمة ، لقدم العلّة المؤثّرة فيها .
ومنهم : من يزعم أنّها حادثة مخلوقة فعالة مختارة فوّض خالقُها أمر العالم إليها .
والسّاحر عند هذه الفرق من يعرف القوى العالية الفعّالة بسائطها ومركّباتها ، ويعرف ما يليق بالعالم السّفلي ويعرف معدّاتها ليعدّها وعوائقها ليرفعها بحسب الطاقة البشريّة ، فيكون متمكّناً من استجذاب ما يخرق العادة .
الثّاني : سحر أصحاب الأوهام والنّفوس القويّة .
الثالث : الاستعانة بالأرواح الأرضية ، وقد أنكرها بعض الفلاسفة ، وقال بها الأكابر منهم . وهي في أنفسها مختلفة ، فمنهم خيّرة ، وهم مؤمنو الجنّ ، وشريرة ، وهم كفّار الجنّ وشياطينهم .
الرّابع : التخيّلات والأخذ بالعيون ، مثل راكب السّفينة يتخيّل نفسه ساكناً والشطّ متحرّكاً .
الخامس : الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة على نسب الهندسة ، كرقّاص يرقص ، وفارسان يقتتلان .
السادس : الاستعانة بخواص الأدوية ، مثل أن يجعل في الطّعام بعض الأدوية المبلّدة أو المزيلة للعقل ، أو الدّخن المسكر ، أو عصارة البَنْج المجعول في المُلَبَّس وهذا ممّا لا سبيل إلى إنكاره ، وأثر المغناطيس شاهد .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 309
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٣٠٩