وتبعه على هذا التّفسير في محكي التّنقيح وفسّر النَّيْرَنْجات في الدّروس بإظهار غرائب خواص الامتزاجات وأسرار النَيِّرَيْن .
وفي الإيضاح : أمّا ما كان على سبيل الاستعانة [ 1 ] بخواص الأجسام السّفلية فهو علم الخواص ، أو الاستعانة بالنِّسب الرّياضية فهو علم الحِيَل وجرّ الأثقال ، وهذان ليسا من السّحر ، انتهى .
وما جعله خارجاً قد أدخله غيره ، وفي بعض الرّوايات دلالة عليه ، وسيجئ المحكي والمروي . ولا يخفى أنّ هذا التّعريف أعمّ من الأوّل ، لعدم اعتبار مسحور فيه فضلًا عن الإضرار ببدنه أو عقله .
وعن الفاضل المقداد في التّنقيح : أنّه عمل يستفاد منه ملكة نفسانيّة يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفيّة وهذا يشمل علمي الخواص والحِيَل .
وقال في البحار - بعد ما نقل عن أهل اللّغة أنّه ما لَطُف وخَفِيَ سببه - : إنّه في عرف الشّرع مختص بكلّ أمر يخفى سببه ويُتخيَّل على غير حقيقته ، ويجري مجرى التّمويه والخداع ، انتهى .
شرح
إيجاد ذلك الأمر ، واستعانته تكون باستخدامهم ويدخل فيه النيرنجات .
أقول : لعلّ المراد بالنيرنجات تسخير الشّياطين والأجنّة ولكن فسّرها في « الدّروس » بدعوة الكواكب والطلسمات ، ويبقى على الإيضاح بيان الفرق بين المعجزة والقسم الأوّل من السحر .
[ 1 ] المراد أنّ ما يحدث بالاستعانة بخواصّ الأجسام السفليّة فقط ، كما في الآثار الحادثة من تناول الأدوية من المبلدة وغيرها ، فإنّه لا يسمّى سحراً ، كما لا يسمّى به ما يحدث بالاستعانة بالنسب الرياضيّة ، كما إذا جعل قطعة حديد بحيث يرفع بها ثقيلًا ، ويسمّى بعلم الحِيل وجرّ الأثقال .