تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وممّا ذكرنا يظهر حرمة بيع لحوم السّباع دون شحومها ، فإنّ الأوّل من قبيل الأبوال ، والثاني من قبيل الطين في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها . ولا ينافيه النبويّ : « لعن اللَّه اليهود ، حُرّمت عليهم الشّحوم فباعوها وأكلوا ثمنها » ، لأنّ الظاهر أنّ الشحوم كانت محرّمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات ، لا كتحريم شحوم غير مأكول اللحم [ 1 ] علينا . هذا ولكن الموجود من النبويّ في باب الأطعمة من الخلاف « إنّ اللَّه إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه » ، والجواب عنه مع ضعفه [ 2 ] وعدم الجابر له سنداً ودلالة لقصورها بلزوم تخصيص الأكثر . الثاني : بول الإبل يجوز بيعه اجماعاً على ما في جامع المقاصد ، وعن ايضاح النّافع . إمّا لجواز شربه اختياراً [ 3 ] كما يدلّ عليه قوله عليه السلام في رواية الجعفري ،
شرح
الماليّة لها قياس الأبوال الطاهرة عليها حتّى فيما إذا استعملت للتداوي . [ 1 ] في كون المحرّم علينا خصوص أكلها لا سائر الانتفاعات من الإسراج بها ونحوه ، فيكون الفرق بين الشّحوم واللحوم بأنّ حرمة الأكل في الأوّل لا توجب فساد البيع ، بخلاف حرمة أكل الثاني ، حيث إنّ اللّحوم منفعتها المقصودة منحصرة بالأكل . [ 2 ] الجواب عنه مبتدأ وخبره لزوم تخصيص الأكثر ، بمعنى أنّ الأخذ بظاهر النبويّ المذكور يلازم تخصيص الأكثر ، مع أنّه ضعيف سنداً ودلالة ، وقوله : لقصورها ، تعليل لضعفه في جهة دلالته ، ولكن تعليل ضعف دلالته به من قبيل أخذ المدّعى دليلًا عليه كما لا يخفى . [ 3 ] تقدّم أنّ صحة البيع في شيء لا تدور مدار جواز شربه ، بل اللازم كون شربه من المنفعة المقصودة منه بحيث يخرج أخذ المال بإزائه من أكله بالباطل ، والظاهر أنّ الشرب حتّى في بول الإبل ليس كذلك ، وأما حكم الشرب اختياراً وبلا حاجة إليه