تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
كبيعه من القاضي ما يساوي عشرة دراهم بدرهم ، فإن لم يقصد من المعاملة إلّا المحابات التي في ضمنها أو قصد المعاملة لكن جعل المحاباة لأجل الحكم له - بأن كان الحكم له من قبيل ما تواطئا عليه من الشّروط غير المصرّح بها في العقد - فهي الرّشوة ، وإن قصد أصل المعاملة وحابى فيها لجلب قلب القاضي فهو كالهديّة ملحقة بالرّشوة . وفي فساد المعاملة المحابى فيها وجه قوي .
شرح
الثانية : أن يكون له في أصل البيع غرض ويكون تقليل الثمن للقاضي بغرض حكمه له باطلًا أو مطلقاً بحيث لولا ذلك كان يبيع المال ، ولكن بلا تقليل الثمن . الثالثة : أن يكون غرضه من البيع كذلك جلب ميل القاضي وحبّه إليه حتى يحكم له ، والمعاملة في جميع الصور محرّمة تكليفاً . ولكن ربّما يقال : إنّها محكومة بالصحة على الإطلاق ، أيسواء قيل بفساد الشرط أولًا ، ففي الصورة الثالثة باعتبار عدم الشرط فيها على القاضي ، وفي الصورتين الأوّلتين بناءً على عدم تقسيط الثمن على الشرط ، وأنّ المعاملة المحاباتيّة فيهما ترجع إلى بيع الشيء للقاضي بثمن معيّن مع الاشتراط عليه بالحكم للبائع . وهذا الشرط فاسد ؛ لأنّ العمل به ، بل اشتراطه كفر باللَّه العظيم ، ولكن بطلان الشرط بناءً على عدم تقسيط الثمن عليه لا يضرّ بتمام البيع المزبور ، وبناءً على التقسيط يحكم بالبطلان بالإضافة إلى الشرط ، نظير ما إذا باع الخلّ أو الخمر بصفقة واحدة . أقول : الأظهر الحكم بالبطلان في جميع الصور ، فإنّ الرّشوة في الحكم هو المال المعطى للقاضي للحكم له ، بحيث لا يعطى المال لو علم بعدم الحكم له ، بلا فرق بين إعطائه ذلك المال مجّاناً أو مع جعل عوض له . وما تقدّم - من اعتبار كون الإعطاء مقابل الحكم له باطلًا أو مطلقاً - يراد به الأعمّ من جعل الحكم له شرطاً أو عوضاً أو داعياً إلى الإعطاء ، وبما أنّ إعطاء المبيع في الصور الثلاث للقاضي بداعي الحكم له