وممّا يدلّ على التّفصيل في الرّشوة بين الحاجة المحرَّمة وغيرها ، رواية الصّيرفي ، قال : « سمعت أبا الحسن عليه السلام وسأله حفص الأعور ، فقال : « إنّ عمّال السّلطان يشترون منّا القِرَب والإداوة فيوكّلون الوكيل حتّى يستوفيه منّا ، فنرشوه حتّى لا يظلمنا ؟ فقال : لا بأس بما تصلح به مالك . ثمّ سكت ساعة ، ثمّ قال : إذا أنت رشوته يأخذ منك أقلّ من الشّرط ؟ قلت : نعم ، قال : فسدت رشوتك » .
وممّا يُعدُّ من الرّشوة - أو يلحق بها - المعاملة المشتملة على المحاباة [ 1 ]
شرح
بصحّته وتعلّقه بالفرد الحلال حملًا لفعلهما على الصحيح ، وهذا غير ما ذكرنا ممّا يعلم فيه تعلّق قصدهما بالفعل حلالًا وحراماً .
لا يقال : كما إذا ورد الأمر بفعل في خطاب مطلقاً ، وورد النهي عن بعض أفراده في خطاب آخر ، يكون الجمع بين الخطابين بتقييد متعلّق الأمر والالتزام بتعيّن الإتيان به في ضمن فرده الحلال ، كذلك فيما كانت الإجارة على العمل مطلقاً ، فإنّه يكون الجمع بين الأمر بالوفاء بالعقود وبين النهي عن بعض الأفراد هوالالتزام بتعيّن الوفاء بها في ضمن الفرد الحلال .
فإنّه يقال : لا تنحلّ الإجارة بالإضافة إلى متعلّقها حلالًا أو حراماً إلى إجارتين ، ليقال بشمول« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »لإحداهما دون الأخرى ، بل هي عقد واحد لا يمكن أن يعمّه عموم« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »، فلاحظ .
[ 1 ] أييلحق بالرشوة المعاملة المشتملة على المحاباة ، وهو تنزيل الثمن عن القيمة السوقيّة وجعله أقلّ منها ، وقد ذكر المصنّف رحمه الله للمعاملة كذلك مع القاضي صوراً ثلاث :
الأولى : عدم تعلّق غرض البائع بأصل البيع ، بل يكون غرضه الأصليّ هو حكم القاضي له باطلًا أو مطلقاً - حقّاً أو باطلًا - بحيث لولا ذلك لم يقدم على بيع ماله أصلًا .