تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
عن المصباح والنّهاية - كأن يبذل له مالًا على أن يصلح أمره عند الأمير ؟ فإن كان أمره منحصراً في المحرّم أو مشتركاً بينه وبين المحلّل لكن بذل على إصلاحه حراماً أو حلالًا ، فالظّاهر حرمته لا لأجل الرّشوة - لعدم الدّليل عليه عدا بعض الإطلاقات المنصرف إلى الرُّشا في الحكم - بل لأنّه أكلٌ للمال بالباطل ، فتكون الحرمة هنا لأجل الفساد ، فلا يحرم القبض في نفسه ، وإنّما يحرم التصرّف لأنّه باقٍ على ملك الغير . نعم ، يمكن أن يستدلّ على حرمته بفحوى إطلاق ما تقدّم في هديّة الولاة والعمّال .
شرح
وذكر المصنّف رحمه الله أنّ المال في الصورتين الأوّلتين لا يصير ملكاً للأخذ ؛ لكونه من أكله بالباطل ، ولكن ليس فساده فيهما لأجل الرشا حتى يحرم الإعطاء والأخذ تكليفاً أيضاً ؛ لأنّه ليس في البين ما يدلّ على حرمة الرشا مطلقاً إلّابعض ما ينصرف إلى الرشا في الأحكام . وأما الصورة الثالثة فلا بأس بها وضعاً وتكليفاً ، كما هو مقتضى مثل :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » .ويدلّ عليه أيضاً ما ورد في الرجل يبذل الرشوة ليتحرّك الآخر من منزله حتى يسكن فيه المعطي ؟ والمراد المنزل المشترك كالمدرسة والسوق ، وكذا تدلّ عليه رواية الصيرفي ، قال : « سمعت أبا الحسن عليه السلام وسأله حفص الأعور ، فقال : إنّ السلطان يشترون منّا القرب والأداوي ، فيوكّلون الوكيل حتى يستوفيه منّا فنرشوه حتى لا يظلمنا ، فقال : لا بأس ما تصلح به مالك ، ثم سكت ساعة ، ثم قال : إذا أنت رشوته يأخذ أقلّ من الشرط ، قلت : نعم ، قال : فسدت رشوتك » « 1 » . أقول : لعلّ المراد بنفي البأس في هذه الرواية بيان عدم حرمة الإعطاء على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 96 ، الباب 37 من أبواب أحكام العقود ، الحديث الأول .