تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وأمّا بذل المال على وجه الهديّة الموجبة لقضاء الحاجة المباحة فلا حظر فيه ، كما يدلّ عليه ما ورد في أنّ الرّجل يبذل الرّشوة ليتحرّك من منزله ليسكنه ؟ قال : لا بأس ، والمراد المنزل المشترك ، كالمدرسة والمسجد والسّوق ونحوها .
شرح
المعطي ، حيث إنّه يدفع بالإعطاء إلى الوكيل ظلمه عن أمواله ، ولكن مايأخذه الوكيل على ارتداعه عن ظلمه أكل للمال بالباطل ، فلا يجوز . وعلى الجملة أنّ مضمون الرواية غير مربوط بالصور الثلاث . لا يقال : إذا كان متعلّق الإجارة عملًا يتحقّق حلالًا وحراماً ، فما الوجه في كون الإجارة باطلة ، ولا تدخل الأجرة في ملك الأجير كما هو ظاهر المصنّف رحمه الله ؟ فإنّه يقال : إذا كان متعلّق الإجارة عملًا يتحقّق حلالًا وحراماً ، فلابدّ من تقييد مورد الإجارة في عقدها بتحقّقه حلالًا ؛ لئلّا يكون الأمر بالوفاء بها منافياً لما دلّ على حرمة العمل ، ويعمّه وجوب الوفاء بها على كلّ تقدير ، ومع إطلاق الإجارة فضلًا عن التصريح بالإطلاق لا يمكن أن يعمّها ، كما هو المقرّر في البحث عن اجتماع الأمر والنهي . ولو استأجره على غسل ثيابه فغسلها في إناء مغصوب بماء مغصوب لم يستحقّ اجرة ، بل يحكم بانحلال الإجارة بانتفاء موردها ، كما إذا آجره لقلع سنّه فوقع السنّ ، وهذا إذا تعلّقت الإجارة بالغسل المباح ، وإلّا كانت باطلة من الأوّل . وعلى تقدير البطلان ففي صورة العمل مباحاً يستحقّ أجرة المثل ؛ لتضمّن الإجارة الإذن في العمل الموجب للضمان ، وعلى تقدير العمل حراماً فلا يستحقّ شيئاً ، فإنّ أخذ المال في مقابل الحرام أكل له بالباطل . وأوضح من ذلك ما إذا أستأجره للجامع بين قراءة القرآن أو الغناء ، فعلى تقدير قراءة القرآن يستحقّ أجرة المثل ؛ لقاعدة الضمان المستفاد من الأمر بالعمل والإذن فيه ، وعلى تقدير التغنّي لا يستحقّ شيئاً . ولا يخفى أنّه إذا أجريا العقد على عمل يحكم