ويمكن حمل رواية يوسف بن جابر على سؤال الرّشوة للحكم للرّاشي حقاً أو باطلًا . أو يقال : إنّ المراد الجعل ، فاطلق عليه الرّشوة تأكيداً للحرمة . ومنه يظهر حرمة أخذ الحاكم للجُعل من المتحاكمين مع تعيّن الحكومة عليه ، كما يدلّ عليه قوله عليه السلام : « احتاج النّاس إليه لفقهه » .
شرح
لنفس الحكم - لا وجه له ، فإنّه فرق بين كون السّحت هو الأجر على القضاء أو أجر القضاة ، فالمناسب للالتزام المزبور هو الأوّل . والمذكور في الصحيحة هو الثاني الشامل له وللآخر على ما هو شؤون القضاء ، كالنظر في أمر المترافعين أو غيره من مقدّماته .
نعم في البين رواية يوسف بن جابر قال : « قال أبو جعفر عليه السلام : لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له ، ورجلًا خان أخاه في امرأته ، ورجلًا احتاج الناس إليه لتفقّهه فسألهم الرشوة » « 1 » .
وربّما يستظهر منها حرمة أخذ الأجرة في خصوص صورة تعيّن القضاء ، حيث إنّ حمل الاحتياج فيها على الحاجة إلى نوعه خلاف ظاهرها ، بل ظاهرها الاحتياج إلى الشخص .
ولكن لا يخفى ما في الاستظهار ؛ لأنّ صدق الحاجة في مورد يكون الرجوع فيه إلى الشخص من التخيير في الرجوع بين المجتهدين ظاهر ، بل على تقدير تسليم الظهور فلا تصلح - لضعف سندها - لرفع اليد بها عن إطلاق الصحيحة المعدود فيها أجر القضاة من السحت كما مرّ . نعم ، حملها على سؤال الرشا للحكم للراشي حقّاً كان أو باطلًا خلاف ظاهرها ، وظاهرها سؤال الأجر على فقهه وقضائه ، وإطلاق الرشوة عليه للتأكيد في حرمته .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 223 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 5 .