تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ولو فرض كونه قابلًا للقضاء لم يكن رزقه من بيت المال أو من جائزة السّلطان محرّماً قطعاً ، فيجب إخراجه عن العموم . إلّا أن يقال : إنّ المراد الرّزق من غير بيت المال ، وجعله على القضاء بمعنى المقابلة قرينة على إرادة العوض . وكيف كان ، فالأولى في الاستدلال على المنع ما ذكرناه . خلافاً لظاهر المقنعة [ 1 ] والمحكي عن القاضي من الجواز ، ولعلّه للأصل ، وظاهر رواية حمزة بن حمران ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : من استأكل بعلمه افتقر ، قلت : إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم فلا يُعدَمون منهم البرّ والصّلة والإكرام ؟ فقال عليه السلام : ليس أولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يفتي بغير علم ولا هدىً من اللَّه ، ليبطل به الحقوق ، طمعاً في حطام الدّنيا . . . الخبر » .
شرح
[ 1 ] ثمّ إنّ في أخذ الأجر على القضاء بالحقّ قولين آخرين ، أحدهما : الجواز مطلقاً ، كما هو ظاهر « المقنعة » « 1 » ، والمحكي عن القاضي « 2 » باعتبار أنّ القضاء عمل محترم ، فيصحّ أخذ المال عليه ، كما هو مقتضى مثل قوله سبحانه :« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »« 3 » المعبّر عنه بالأصل . ورواية حمزة بن حمران قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : من استأكل بعلمه افتقر ، قلت : إنّ في شيعتك قوماً يتحمّلون علومكم ويبثّونها في شيعتكم ، فلا يعدمون منهم البرّ والصلة والإكرام ، فقال : ليس أولئك بمستأكلين ، إنّما ذاك الذي يفتي بغير علم ولا هدى من اللَّه ليبطل به الحقوق طمعاً في الدّنيا » « 4 » ، ولكنّها لضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها ، بل لا دلالة فيها على جواز أخذ الأجر على القضاء بالحق والإفتاء به ، وغاية مدلولها حصر المستأكل بعلمه في من يفتي بغير علم ويبطل حقوق الآخرين
هامش
( 1 ) المقنعة : 588 . ( 2 ) المهذب 1 : 346 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 141 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 .