وعن الخصال - في الصّحيح [ 1 ] - عن عمّار بن مروان ، قال : « كلّ شيء غُلّ من الإمام فهو سُحت ، والسُّحت أنواع كثيرة ، منها : ما أصيب من أعمال الولاة الظّلمة ، ومنها : أجور القضاة ، وأجور الفواجر ، وثمن الخمر ، والنّبيذ المسكر ، والرّبا بعد البيّنة ، وأمّا الرّشا في الأحكام - يا عمّار - فهو الكفر باللَّه العظيم » ومثلها رواية سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام .
وفي رواية يوسف بن جابر : « لعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مَن نظر إلى فرج امرأة لا تحلّ له ، ورجلًا خان أخاه في امرأته ، ورجلًا احتاج النّاس إليه لفقهه فسألهم الرّشوة » . وظاهر هذه الرّواية سؤال الرّشوة لبذل فقهه ، فتكون ظاهرة في حرمة أخذ الرّشوة للحكم بالحق أو للنظر في أمر المترافعين ، ليحكم بعد ذلك بينهما بالحق من غير اجرة ، وهذا المعنى هو ظاهر تفسير الرّشوة [ 2 ] في القاموس بالجُعل وإليه
شرح
[ 1 ] هذه هي الصّحيحة المتقدّمة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، مدلولها عدم جواز أخذ الأجر على القضاء ، سواء كان معطيه أحد المتخاصمين أو غيره ممّن يهمّه قضاؤه ، كأخذ الأجرة من الوالي . وكذا عدم جواز أخذ الرّشا بلا فرق بين كونه للحكم له باطلًا أو للحكم بما هو الواقع أو للحكم له باطلًا كان أو حقّاً ، وسواء كان ذلك غرضاً وداعياً إلى الإعطاء أو شرطاً فيه .
[ 2 ] الاحتمالات في معنى الرّشوة أربعة :
الأوّل : ما يعمّ مقابل الحكم الصّحيح ، سواء جعل عوضاً عن نفس الحكم أو عن مقدّماته ، كالنّظر في أمر المترافعين ، وهذا ظاهر « القاموس » « 1 » ويساعده ظاهر كلام المحقّق الثّاني وصريح الحلّي ، حيث ذكر أنّه لا يجوز للقاضي أخذ الرّشا مطلقاً ،
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 336 .