تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وعن النّهاية : أنّها الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، والرّاشي : الذي يعطي ما يعينه على الباطل ، والمرتشي : الآخذ ، والرّائش : هو الذي يسعى بينهما ، يستزيد لهذا ويستنقص لهذا . وممّا يدلّ على عدم عموم الرّشا لمطلق الجعل على الحكم ما تقدّم في رواية عمّار بن مروان من جعل الرّشاء في الحكم مقابلًا لُاجور القضاة ، خصوصاً بكلمة أمّا . نعم ، لا يختصّ بما يبذل على خصوص الباطل ، بل يعمّ ما يبذل لحصول غرضه ، وهو الحكم له حقاً كان أو باطلًا ، وهو ظاهر ما تقدّم عن المصباح والنّهاية .
شرح
بعبارة أخرى : لا يجوز للقاضي أخذ الجعل والأجرة على حكمه الصّحيح أو على ما هو من مقدّماته ، كالنّظر في أمر المترافعين ؛ إمّا مطلقاً ، كما هو الصحيح ، وعليه المشهور ، بل في « جامع المقاصد » دعوى الإجماع عليه ، وهو مقتضى كون أجر القضاة سحتاً . وإمّا مع تعيّن القضاء عليه ، كما هو ظاهر المصنّف رحمه الله وجمع آخر . ولكن عدّ الرشا في الحكم في مقابل أجر القاضي مقتضاه عدم شمول الرشا له ، فلا يجري عليه سائر أحكام الرّشا ، ككون إعطائه حراماً تكليفاً ، بل يكفي في عدم جريانها فيه الشكّ في كونه داخلًا في معنى الرّشا كما لا يخفى . وكذا لا يمكن المساعدة على الاحتمال الثاني ، فإنّه لا ينحصر به الرّشوة ، بل يعمّ معناها ما إذا كان الغرض من الإعطاء هو الحكم له ، سواء كان حقّاً أم باطلًا ، وأمّا إعطاء المال في غير موارد القضاء ففي كونه رشوة حكماً أو موضوعاً فسيأتي التعرّض له . والصّحيح في معناها هو الاحتمال الرّابع ، وهو إعطاء المال للحكم له مطلقاً حقّاً أو باطلًا . ثمّ إنّ المعدود من السّحت في صحيحة « الخصال » وهوأجر القضاة ، بظاهره يعمّ ما إذا كان العوض لنفس الحكم أو على مقدّماته ، والالتزام - بأنّ المحرّم هو العوض