واللّام في قوله : ليبطل به الحقوق . إمّا للغاية أو للعاقبة [ 1 ] . وعلى الأوّل : فيدلّ على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل ، وعلى الثّاني : فيدلّ على حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعاً في الدّنيا . وعلى كلّ تقدير ، فظاهرها حصر الاستيكال المذموم في ما كان لأجل الحكم بالباطل ، أو مع عدم معرفة الحقّ ، فيجوز الاستيكال مع الحكم بالحق . ودعوى كون الحصر إضافياً بالنّسبة إلى الفرد الذي ذكره السّائل - فلا يدلّ إلّاعلى عدم الذّم على هذا الفرد ، دون كلّ من كان غير المحصور فيه - خلاف الظاهر .
شرح
لغاية وصوله إلى مال الدنيا وحطامها ، فلا يكون من يفتي بعلم ولا يبطل حقوق الآخرين مستأكلًا بعلمه بالصلة وبالبرّ والإكرام لهم . وأمّا أخذهم الأجر على قضائهم وإفتائهم جائز أم لا ، فلا دلالة لها على ذلك ، وعلى تقدير الإطلاق في جواز الاستيكال فتقيّد بمثل صحيحة عمار بن مروان المتقدّمة ، وأمّا العمومات الدالّة على نفوذ العقد أو صحته فلا يمكن الأخذ بها في مقابل الخصوصات الواردة في المقام ، فلاحظ .
[ 1 ] بطلان الحقّ وذهابه على صاحبه يترتّب على القضاء بغير علم ولا هدى ، ويكون البطلان غاية له ، كما أنّه يترتّب على إعداد الشخص نفسه للقضاء بغير علم بطور العاقبة ، حيث إنّ عاقبة هذا الإعداد ذهاب الحقوق من أربابها ، فاللام في قوله :
« ليبطل به الحقوق » ، إمّا للغاية كما إذا كان متعلّقاً بقوله : « يفتي » المراد به الإفتاء فعلًا ، أو للعاقبة كما إذا كان متعلّقاً به بمعنى إعداد نفسه للإفتاء . وعلى الأوّل تكون الرواية دالّة على حرمة الإفتاء بغير علم وأخذ المال عليه ، وعلى الثاني تدلّ على حرمة إعداد نفسه للإفتاء بداعي أخذ المال ، مع عدم عرفانه الحقّ وموازين الإفتاء والقضاء .