تحريمها إجماع المسلمين ، ويدلّ عليه الكتاب والسنّة ، وفي المستفيضة [ 1 ] : أنّه كفر باللَّه العظيم أو شرك . ففي رواية الأصبغ بن نباتة [ 2 ] . عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال :
« أيّما والٍ احتجب عن حوائج النّاس احتجب اللَّه عنه يوم القيامة وعن حوائجه ، وإن أخذ هديّة كان غلولًا وإن أخذ رشوة فهو مشرك » .
شرح
ويتعدّى إلى ما إذا كان الحكم له شرطاً في الإعطاء ، أو كان المال عوضاً عن ذلك الحكم بالفحوى . نعم ، لا دلالة فيها على ما إذا كان الإعطاء لغاية الحكم بما هو الواقع ، وما هو على قوانين القضاء ، بأن لا يميل نفس القاضي إلى خصمه ويذهب بحقّه .
[ 1 ] كموثّقة سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « الرشا في الحكم هو الكفر باللَّه » « 1 » ، وكصحيحة عمار بن مروان قال : « سألت أبا جعفر عليه السلام - إلى أن قال عليه السلام - : فأمّا الرشا في الحكم ، فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم » « 2 » ، وفي صحيحته الأخرى عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة : منها ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها أجور القضاة وأجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ المسكر ، والربا بعد البيّنة . فأمّا الرشا يا عمار في الأحكام ، فإنّ ذلك الكفر باللَّه العظيم » « 3 » وقوله : « كل شيء غلّ من الإمام ، أيأخذ منه خيانة ، وظاهر التعبير بالكفر هي الحرمة تكليفاً ويستفاد الوضع من عدّ الرشوة من السحت .
[ 2 ] ضعيفة سنداً ، والغلول بمعنى السّرقة ، والخيانة والرّشوة المذكورة فيها لا تناسب الرّشا في الحكم ، حيث إنّ القضاء لا يكون من شأن الوالي كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 222 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 92 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 95 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 12 .