كافية في جواز البيع ، والفرق بينها وبين ذي المنفعة الغير المقصودة حكم العرف بأنّه لا منفعة فيه ، وسيجئ الكلام في ضابطة المنفعة المسوّغة للبيع ، نعم ، يمكن أنّ يقال : إنّ قوله صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » ، وكذلك الخبر المتقدّم عن دعائم الإسلام يدلّ على أنّ ضابطة المنع تحريم الشيء اختياراً ، وإلّافلا حرام إلّا وهو محلّل عند الضرورة ، والمفروض حرمة شرب الأبوال اختياراً ، والمنافع الأُخر غير الشرب لا يعبأ بها جدّاً ، فلا ينتقض بالطين المحرّم أكله ، فإنّ المنافع الأُخر للطين أهمّ وأعمّ من منفعة الأكل المحرّم ، بل لا يُعدّ الأكل من منافع الطين . فالنبويّ دالّ على أنّه إذا حرّم اللَّه شيئاً بقولٍ مطلق - بأن قال : يحرم الشيء الفلاني - حَرُمَ بيعه ، لأنّ تحريم عينه إمّا راجع إلى تحريم جميع منافعه ، أو إلى تحريم أهمّ منافعه الذي يتبادر عند الإطلاق ، بحيث يكون غيره غير مقصود منه .
شرح
فلاحظ الأثر الظاهر للثوب السميك المنسوج من الصوف والوبر ، حيث إنّ ذلك الأثر مقصود في حال البرد لا مطلقاً ، ومن ذلك القبيل الأدوية والعقاقير المتعارفة ؛ لأنّ المنفعة المقصودة منها مختصة بحال المرض لا مطلقاً ، ولو فرض عدم جواز استعمالها في غير حال المرض ، فهذا النحو من تحريم الأكل والشرب لا يوجب بطلان بيعها وشرائها ، بل الموجب له هو ما إذا كان التحريم راجعاً إلى المنفعة المقصودة كما ذكرنا .
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو كانت المنفعة المقصودة من الشيء منحصرة بالانتفاع به في خصوص حالة الاضطرار الرافع للتكليف كفت في جواز بيعه وشرائه ، كما في المظلّة التي يستعملها الطيّار عند الاضطرار إلى الهبوط ؛ لاحتراق الطائرة ونحوه ، ومن هذا القبيل الأدوية أو العقاقير المصنوعة لاستعمالها حالة الاضطرار إليها ، مع كونها نجسة أو فيها ما لا يجوز أكله حتى طباً في غير تلك الحالة . وعلى ذلك فلو