والاستغناء عن اللَّه - كما هو طريقة كلّ مستدلّ : من إنهاء بطلان التّالي إلى ما هو بديهي البطلان عقلًا أو شرعاً أو حسّاً أو عادةً - ولا يلزم من مجرّد ذلك الكفر ، وإنّما يلزم ممّن التفت إلى الملازمة واعترف باللّازم ، وإلّافكلّ من أفتى بما هو مخالف لقول اللَّه واقعاً - إمّا لعدم تفطّنه لقول اللَّه ، أو لدلالته - يكون مكذّباً للقرآن .
وأمّا قوله صلى الله عليه وآله : « من صدّق منجماً أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله » ، فلا يدلّ أيضاً على كفر المنجّم ، وإنّما يدلّ على كذبه ، فيكون تصديقه تكذيباً للشّارع المكذّب له ، ويدلّ عليه عطف الكاهن عليه .
وبالجملة ، فلم يظهر من الرّوايات تكفير المنجّم بالمعنى الّذي تقدّم للتّنجيم - في صدر عنوان المسألة - كفراً حقيقياً ، فالواجب الرّجوع فيما يعتقده المنجّم إلى ملاحظة مطابقته لأحد موجبات الكفر من إنكار الصّانع ، أو غيره ممّا علم من الدّين بديهة .
شرح
لا يقتضي كفر المصدّق للمنجّم أو كون المنجّم كافراً ، بل يراد منه إبطال قول المنجّم ، وأنّ قوله مخالف للقرآن المجيد الداعي إلى الاستعانة باللَّه في دفع المكاره وجلب الخير وسائر الأمور .
وبعبارة أخرى : كون تصديق المنجّم تكذيباً للقرآن من قبيل الاستدلال على بطلان الشيء بإنهائه إلى التالي الباطل ، ومن الظاهر أنّ الالتزام بشيء مع ترتّب باطل عليه ولو كان ذلك التالي تكذيب القرآن أو دلالته لا يوجب الكفر ، إلّامع التفات ذلك الملتزم إلى الترتّب ، والتزامه به معه . مثلًا إذا أفتى بما يخالف ظاهر القرآن ، مع عدم التفاته إلى أنّ هذا الحكم وارد فيه أو عدم التفاته إلى دلالته لا يكون افتاؤه هذا موجباً لكفره ، ومن هذا القبيل قوله : « من صدّق منجّماً أو كاهناً فقد كفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله » ، فإنّه ليس مدلوله كفر المنجّم ، بل المراد كذبه وترتّب الباطل على