تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ومنه يظهر أنّ ما رتّبه عليه السلام على تصديق المنجّم [ 1 ] من كونه تكذيباً للقرآن وكونه موجباً للاستغناء عن الاستعانة باللَّه في جلب الخير ودفع الشرّ ، يراد منه إبطال قوله ، بكونه مستلزماً لما هو في الواقع مخالف للضّرورة من كذب القرآن
شرح
في بقائه عن العلّة محكوماً بالكفر ، باعتبار عدم التزامه باستناد الحوادث إلى اللَّه سبحانه وتعالى . نعم ، بطلان تأثير الأجرام العلْويّة في الحوادث السفْليّة من الواضحات ، وتأثيرها فيها بنحو العلّة التامّة خلاف الآيات والروايات الدالّة على الترغيب في الدعاء والتضرّع إلى اللَّه سبحانه في دفع الملمّات والبلايا ونزول البركات ، فإنّ لازم ما ذكر كون اللَّه تعالى مغلول اليدين لا يفعل شيئاً ولا يفيد الدعاء والتضرّع إليه أمراً ، وإنكار إضافة الحوادث إلى اللَّه تعالى مع الالتفات إلى وضوحها بحسب الآيات والروايات يكون موجباً للكفر ، باعتبار انتهائه إلى إنكار الكتاب العزيز . وعلى ذلك فالأولى من الفرق الخمس محكومة بالكفر ، باعتبار إنكارها الصانع جلّت قدرته ، أما الأربعة الباقية فلا يحكم بكفرها إلّامع التفاتها إلى أنّ اعتقادها على خلاف الكتاب والسنة حتى ينتهي ذلك إلى إنكار النبوّة ، كما في إنكار سائر الأحكام الثابتة في الشريعة . وكيف كان ، فإن أراد المصنّف رحمه الله بقوله : « إذ الظاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثلات من أكفر الكفار » الكفر حتى مع عدم الالتفات إلى ما ذكر من دلالة الكتاب المجيد على استناد الحوادث إلى اللَّه سبحانه ، فيمكن التأمّل فيه بالإضافة إلى الفرقة الثانية والفرقة الثالثة كما مرّ . [ 1 ] أيكما أنّ ما في بعض الأخبار من كون المنجّم بمنزلة الساحر والساحر كالكافر ، لا يدلّ على كفر المنجّم بمعناه الحقيقي ، كذلك ما رتّب في بعض الروايات على تصديق المنجّم من كون تصديقه تكذيباً للقرآن واستغناءً عن اللَّه سبحانه