وعلى هذا حمل ما ورد من التّحذير عن علم النّجوم والنّهي عن اعتقاد صحّته ، انتهى .
وقال في البحار : لا نزاع بين الامّة في أنّ من اعتقد أنّ الكواكب هي المدبِّرة لهذا العالم وهي الخالقة لما فيه من الحوادث والخيرات والشّرور ، فإنّه يكون كافراً على الإطلاق ، انتهى .
وعنه في موضع آخر : أنّ القول بأنّها علّة فاعلية بالإرادة والاختيار - وإن توقّف تأثيرها على شرائط اخر - كفر ، انتهى .
بل ظاهر الوسائل نسبة دعوى ضرورة الدّين على بطلان التنجيم والقول بكفر معتقده إلى جميع علمائنا ، حيث قال : قد صرّح علماؤنا بتحريم علم النّجوم والعمل بها وبكفر من اعتقد تأثيرها أو مدخليتها في التأثير ، وذكروا أنّ بطلان ذلك من ضروريات الدّين ، انتهى .
بل يظهر من المحكي عن ابن أبي الحديد أنّ الحكم كذلك عند علماء العامّة أيضاً ، حيث قال في شرح نهج البلاغة : إنّ المعلوم ضرورة من الدّين إبطال حكم النّجوم ، وتحريم الاعتقاد بها ، والنّهي والزّجر عن تصديق المنجّمين ، وهذا معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : « فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن ، واستغنى عن الاستعانة باللَّه ، انتهى » .
ثمّ لا فرق في أكثر العبارات [ 1 ] المذكورة بين رجوع الاعتقاد المذكور إلى
شرح
[ 1 ] ذكر في هذا الوجه من وجوه اعتقاد الربط خمس فرق :
الأولى : من أنكر الصانع جلّ ذكره ، ويعتقد استقلال تأثير الحركات .
الثانية : من التزم بوجود الصانع جلّ ذكره مع تعطيله عن التصرف في الحوادث السفْليّة بعد خلق الأجرام العلْويّة القديمة زماناً ، والمدبّرة لتلك الحوادث .