الاختيار به - بحيث يصدق : أنّه فِعلُه وفِعلُ اللَّه - فلا ، إذ المخالف للضّرورة إنكار نسبة الفعل إلى اللَّه تعالى على وجه الحقيقة ، لا إثباته لغيره أيضاً بحيث يصدق : أنّه فعله . نعم ، ما ذكره الشّهيد رحمه الله من عدم الدّليل عليه حق ، فالقول به تخرّص ، ونسبة فعل اللَّه إلى غيره بلا دليل ، وهو قبيح .
وما ذكره قدس سره كأنّ مأخذه ما في الاحتجاج عن هشام بن الحكم ، قال : « سأل الزّنديق أبا عبداللَّه عليه السلام فقال : ما تقول في من يزعم أنّ هذا التّدبير الّذي يظهر في هذا العالم تدبير النّجوم السّبعة ؟ قال عليه السلام : يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النّجوم الّتي تسبح في الفلك وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر وسائرة لا تقف ثمّ قال : وإنّ لكلّ نجم منها مُوكّل مُدبّر ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين ، فلو كانت قديمة أزليّة لم تتغير من حال إلى حال . . . الخبر » .
والظّاهر ، أنّ قوله : « بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين » يعني في حركاتهم ، لا أنّهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم ، فهي مُدبّرة باختياره المنبعث عن أمر اللَّه تعالى .
نعم ، ذكر المحدّث الكاشاني - في الوافي - في توجيه البداء كلاماً ، ربّما يظهر منه مخالفة المشهور ، حيث قال : فاعلم أنّ القُوى المنطبعة الفلكيّة لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأُمور دفعة واحدة ، لعدم تناهي تلك الأُمور ، بل إنّما تنقش فيها الحوادث شيئاً فشيئاً ، فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها ، فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا انتهى موضع الحاجة . وظاهره أنّها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث .
وبالجملة ، فكفر المعتقد بالرّبط على هذا الوجه الثّاني لم يظهر من الأخبار ومخالفته لضرورة الدّين لم يثبت أيضاً ، إذ ليس المراد العليّة التامّة ، كيف ! وقد حاول المحدّث الكاشاني بهذه المقدّمات إثبات البداء .
الثّالث : استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النّار .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 256
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٥٦