إنكار الصانع جلّ ذكره - كما هو مذهب بعض المنجّمين - وبين تعطيله تعالى عن التصرّف في الحوادث السّفْليّة بعد خلق الأجرام العلْويّة على وجه تتحرّك على النّحو المخصوص ، سواء قيل بقدمها - كما هو مذهب بعضٍ آخر - أم قيل بحدوثها وتفويض التدبير إليها - كما هو المحكي عن ثالث منهم - وبين أن لا يرجع إلى شيءٍ من ذلك ، بأن يعتقد أنّ حركة الأفلاك تابعة لإرادة اللَّه ، فهي مظاهر لإرادة الخالق تعالى ، ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع جلّ ذكره - كالآلة - .
أو بزيادة أنّها مختارة باختيارٍ هو عين اختياره ، تعالى عمّا يقول الظّالمون ! لكن ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار - من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن الذي هو بمنزلة السّاحر الّذي هو بمنزلة الكافر - مَن عدا الفِرَق الثّلاث الأول ، إذ الظّاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثّلاث [ 1 ] من أكفر الكفّار ، لا بمنزلتهم .
شرح
الثالثة : من التزم بما ذكر ، ولكن تكون الأجرام حادثة عنده زماناً .
الرابعة : من اعتقد بكون الأجرام العلْويّة تابعة في حركاتها لإرادة اللَّه تعالى ، وأنّ اللَّه يفعل ما في العالم الأسفل وتلك الأجرام بحركاتها كالآلة بالإضافة إلى مشيئة اللَّه .
الخامسة : من اعتقد بما ذكر ، غير أنّه يعتقد أنّ تلك الأجرام في حركاتها مختارة باختيار يكون عين اختياره تعالى . ثمّ إنّه قدس سره ذكر في الوجه الثاني من وجوه الربط أنّ الأوضاع الفلكيّة تفعل الآثار المنسوبة إلى اللَّه ، واللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم .
ولم يظهر فرق بين الربط المذكور في الوجه الثاني ، وبين الفرقتين الرابعة والخامسة من هذا الوجه ، فلاحظ .
[ 1 ] لم يظهر أنّ مجرد الاعتقاد بتفويض التدبير إلى الأجرام العلْويّة موجباً للكفر ، سواء قيل بحدوثها زماناً أو بقدمها كذلك ، وإلّا لكان القائل باستغناء الشيء