وملخّص الكلام : أنّ ما ورد فيهم من المطاعن لا صراحة فيها بكفرهم ، بل ظاهر ما عرفت خلافه . ويؤيّده ما رواه في البحار عن محمد وهارون - ابني سهل النّوبختي - أنّهما كتبا إلى أبي عبداللَّه عليه السلام : « نحن ولد نوبخت المنّجم ، وقد كنّا كتبنا إليك هل يحلّ النّظر فيها ؟ فكتبت : نعم ، والمنجّمون يختلفون في صفة الفَلَك ، فبعضهم يقولون : إنّ الفَلَك فيه النّجوم والشّمس والقمر - إلى أن قال - : فكتب عليه السلام :
نعم ما لم يخرج من التّوحيد » .
الثّاني : أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها واللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم ، كما يقوله بعضهم ، على ما ذكره العلّامة وغيره . قال العلّامة في محكيّ شرح فُصّ الياقوت : اختلف قول المنجّمين على قولين ، أحدهما : قول من يقول إنّها حيّة مختارة ، الثاني : قول من يقول إنّها موجبة . والقولان باطلان .
وقد تقدّم عن المجلسي رحمه الله : أنّ القول بكونها فاعلة بالإرادة والاختيار - وإن توقّف تأثيرها على شرائط اخر - كفر وهو ظاهر أكثر العبارات المتقدّمة . ولعلّ وجهه أنّ نسبة الأفعال التي دلّت ضرورة الدّين على استنادها إلى اللَّه تعالى - كالخلق والرّزق والإحياء والإماتة وغيرها - إلى غيره تعالى مخالف لضرورة الدّين . لكن ظاهر شيخنا الشّهيد - في القواعد - العدم ، فإنّه بعد ما ذكر الكلام الذي نقلناه منه سابقاً ، قال : وإن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها واللَّه سبحانه هو المؤثّر الأعظم فهو مخطئ ، إذ لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقليّ ولا نقلي ، انتهى .
وظاهره أنّ عدم القول بذلك لعدم المقتضي له ، وهو الدّليل ، لا لوجود المانع منه ، وهو انعقاد الضرورة على خلافه ، فهو ممكن غير معلوم الوقوع .
ولعلّ وجهه : أنّ الضّروري عدم نسبة تلك الأفعال إلى فاعل مختار باختيار مستقل مغاير لاختيار اللَّه - كما هو ظاهر قول المفوِّضة - أمّا استنادها إلى الفاعل بإرادة اللَّه المختار بعين مشيته واختياره حتّى يكون كالآلة بزيادة الشّعور وقيام
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 255
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٥٥