بالنّجوم بعد النّظر وعدمه : أنّه لا بأس بالنّظر إذا لم يُقض به بل أريد به مجرّد التفؤّل إن فهم الخير ، والتحذُّر بالصّدقة إن فهم الشرّ ، كما يدلّ عليه ما عن المحاسن ، عن أبيه عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة عن سفيان بن عمر ، قال : « كنت أنظر في النّجوم وأعرفها وأعرف الطالع فيدخلني من ذلك شيء ، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام فقال : إذا وقع في نفسك من ذلك شيء فتصدّق على أوّل مسكين ، ثمّ امض ، فإنّ اللَّه تعالى يدفع عنك » . ولو حكم بالنّجوم على جهة أنّ مقتضى الاتصال الفلاني والحركة الفلانية الحادثة الواقعية ، وإن كان اللَّه يمحو ما يشاء ويثبت ، لم يدخل أيضاً في الأخبار الناهية ، لأنّها ظاهرة في الحكم على سبيل البتّ ، كما يظهر من قوله عليه السلام : « فمن صدّقك بهذا فقد استغنى عن الاستعانة باللَّه في دفع المكروه » بالصّدقة والدّعاء وغيرهما من الأسباب ، نظير تأثير نحوسة الأيّام الواردة في الرّوايات ، وردّ نحوستها بالصّدقة . إلّاأنّ جوازه مبنيّ على جواز اعتقاد الاقتضاء في العلْويّات للحوادث السفْليّة ، وسيجئ إنكار المشهور لذلك ، وإن كان يظهر ذلك من المحدّث الكاشاني .
ولو أخبر بالحوادث بطريق جريان العادة على وقوع الحادثة عند الحركة الفلانية من دون اقتضاء لها أصلًا ، فهو أسلم .
قال في الدّروس : ولو أخبر بأنّ اللَّه تعالى يفعل كذا عند كذا لم يحرم ، وإن كره ، انتهى .
الرابع : اعتقاد ربط الحركات الفلكيّة بالكائنات ، والرّبط يتصور على وجوه :
الأوّل : الاستقلال في التأثير بحيث يمتنع التخلّف عنها ، امتناع تخلّف المعلول عن العلّة العقلية . وظاهر كثير من العبارات كون هذا كفراً .
قال السيّد المرتضى رحمه الله - فيما حكي عنه - : وكيف يشتبه على مسلم بطلان أحكام النّجوم ؟ وقد أجمع المسلمون قديماً وحديثاً على تكذيب المنجّمين
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 248
مساهمون: الميرزا جواد التبريزي
ص٢٤٨