تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
خلافاً لظاهر جماعة ، حيث إنّهم بين من يحكى عنه تعميمه الحكم لغير ذي الرّوح ولو لم يكن مجسّماً لبعض الإطلاقات - اللّازم تقييدها بما تقدّم - مثل قوله عليه السلام : « نهى عن تزويق البيوت » ، وقوله عليه السلام : « مَن مثّل مثالًا . . . الخ » وبين مَن عبّر بالتّماثيل المجسّمة ، بناءً على شمول التّمثال لغير الحيوان - كما هو كذلك - فخصّ الحكم بالمجسّم ، لأنّ المتيقّن من المقيّدات للإطلاقات والظّاهر منها - بحكم غلبة الاستعمال والوجود - : النّقوش لا غير . وفيه : أنّ هذا الظّهور لو اعتبر لسقط الإطلاقات عن نهوضها لإثبات حرمة المجسّم ، فتعيّن حملها على الكراهة ، دون التّخصيص بالمجسّمة . وبالجملة ، التّمثال في الإطلاقات المانعة - مثل قوله : من مثّل مثالًا - إن كان ظاهراً في شمول الحكم للمجسّم ، كان كذلك في الأدلّة المرخِّصة لما عدا الحيوان ، كرواية تحف العقول وصحيحة ابن مسلم وما في تفسير الآية .
شرح
هو الحكم بكراهة التصوير مطلقاً ، سواء كان بنحو المجسّمة أو النقش أم كان حيواناً أو غيره ، وذلك لما ذكره المصنّف رحمه الله من أنّ التصوير والتمثال على تقدير انصرافه إلى النقش باعتبار كون الغالب خارجاً هو النقوش لكان هذا الانصراف في كلتا الطائفتين ، أي في الروايات المانعة عن التصوير والمجوّزة له ، فلابدّ من حمل المانعة على الكراهة باعتبار ورود الرخصة في الثانية ، فلا يكون في البين دليل على حرمة التصوير بالمجسّمة في الحيوان وغيره ، فتكون مكروهة إلحاقاً لها بالنقش . وهذا الإشكال من المصنّف رحمه الله مبنيّ على التزام القائل المزبور بعدم الفصل بين الحيوان وغيره ، وإلّا لكانت النتيجة حرمة نقش الحيوان والإنسان وجواز نقش غيرهما ، وذلك لثبوت الترخيص في نقش غير الحيوان والإنسان ، فيحمل المنع في الطائفة الأولى على نقشهما ويلحق تصوير الإنسان أو الحيوان بنحو المجسّمة بنقشهما بالفحوى كما لا يخفى .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 223 | الميرزا جواد التبريزي