المؤمنة المحترمة - وهو كما في جامع المقاصد : ذكر محاسنها وإظهار شدّة حبِّها بالشّعر - حرام على ما عن المبسوط وجماعة ، كالفاضلين والشّهيدين والمحقّق الثّاني .
واستدلّ عليه بلزوم تفضيحها ، وهتك حرمتها ، وإيذائها وإغراء الفسّاق بها ، وإدخال النقص عليها وعلى أهلها ، ولذا لا ترضى النّفوس الأبيّة ذوات الغيرة والحميّة أن يذكر ذاكر عشق بعض بناتهم وأخواتهم ، بل البعيدات من قراباتهم .
والإنصاف ، أنّ هذه الوجوه لا تنهض لإثبات التحريم ، مع كونه أخصّ من المدّعى ، إذ قد لا يتحقّق شيء من المذكورات في التّشبيب ، بل وأعمّ منه من وجه ، فإنّ التّشبيب بالزّوجة قد يوجب أكثر المذكورات . ويمكن أن يستدلّ عليه بما سيجيء من عمومات حرمة اللّهو والباطل ، وما دلّ على حرمة الفحشاء ، ومنافاته للعفاف المأخوذ في العدالة ، وفحوى ما دلّ على حرمة ما يوجب - ولو بعيداً -
شرح
أو أقاربها العارفين بحالها وجمالها ، وقد يكون ذكر محاسنها هتكاً لها بلا تشبيب ، كما إذا ذكرها بين الأجانب بالنثر بلا إنشاء شعر .
الثاني : كون التشبيب إيذاء لها ، وفيه : أنّ الإيذاء - بنحو يوجب تأثّر الغير وتألّمه بالتصرّف في مال ذلك الغير أو ما يتعلّق به - حرام ، وكذا فيما إذا كان تصرّفه في مال نفسه أو ما يتعلّق به ولكن كان غرضه منه تأثّر ذلك الغير فتألّمه ، وأمّا إذا كان تصرّفه في مال نفسه أو ما يتعلّق بداع صحيح يترتّب عليه تألّم الغير وتأثره ، فلا يكون من الإيذاء المحكوم بالحرمة . وعلى ذلك فإذا كان لذاكر محاسنها للغير غرض صحيح يترتّب عليه تألّمها وتأثّرها فلا يكون من الإيذاء حتى يحكم بحرمته .
الثالث : إغراء الجهّال بها ، وفيه : أنّ التشبيب لا يكون ملازماً للإغراء ، وهذا واضح .