وكذا العكس ، أعني تزيين المرأة بما يختصّ بالرّجال - كالمِنطَقَة والعمامة - ، ويختلف باختلاف العادات .
واعترف غير واحد بعدم العثور على دليلٍ لهذا الحكم عدا النبويّ المشهور ، المحكي عن الكافي والعلل : « لعن اللَّه المتشبّهين من الرّجال بالنّساء والمتشبّهات من النّساء بالرّجال » . وفي دلالته قصور [ 1 ] لأنّ الظّاهر من التشبّه تأنّث الذّكر وتذكّر
شرح
عن ظهور النهي في التحريم .
لا يقال : لابدّ من حمل النهي في الثانية أيضاً على الكراهة بقرينة صحيحة عبيداللَّه بن علي الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال علي عليه السلام : نهاني رسول اللَّه ولا أقول نهاكم ، عن التختّم بالذهب وعن ثياب القسيّ . . . » « 1 » .
فإنّه يقال : نفى علي عليه السلام القول من نفسه لا يدلّ على انتفاء قول النبي صلى الله عليه وآله ، حيث إنّ مثل هذا التعبير في مقام النقل متعارف ، يقول أحد أولاد الرجل لإخوته : نهاني أبي عن فعل كذا ، ولا أقول نهاكم عنه . وإلّا لو كان النهي لا يعمّ غير علي عليه السلام لقال - روحي له الفداء - ولم ينهكم عنه ، مع أنّ نهيه صلى الله عليه وآله - وإن كان بعنوان الكراهة - مسلّم لا ينبغي الريب فيه .
وأمّا تعليل النهي بما في موثّقة عمار غايته أن لا يكون النهي معه ظاهراً في التحريم ، لا أنّه يوجب ظهوره في الكراهة الاصطلاحيّة ، حتّى ينافي ظاهر النهي في صحيحة علي بن جعفر ، فتدبّر .
[ 1 ] وجه قصور دلالته كما ذكر رحمه الله ، أنّ المراد بتشبّه الرجال بالنساء وتشبّه النساء بالرجال ليس مجرّد لبس أحدهما لباس الآخر ، بل المراد بالأوّل تأنّث الرجل ، وبالثاني تذكّر المرأة ، بأن يكون غرض الرجل وداعيه إلى لبس لباس المرأة التأنّث ، فيكون
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 414 ، الحديث 7 .