وحكي نحوه عن الدّروس وحاشية الإرشاد . وفي عدّ وشم الخدود من جملة التّدليس تأمّل ، لأنّ الوشم في نفسه زينة . وكذا التأمّل في التّفصيل بين وصل الشّعر بشعر الإنسان ، ووصله بشعر غيره ، فإنّ ذلك لا مدخل له في التّدليس وعدمه . إلّاأن يوجّه الأوّل بأنّه قد يكون الغرض من الوشم أن يحدث في البدن نقطة خضراء حتّى يتراءى بياض سائر البدن وصفاؤه أكثر ممّا كان يرى لولا هذه النقطة . ويوجّه الثّاني بأنّ شعر غير المرأة لا يلتبس على الشّعر الأصلي للمرأة ، فلا يحصل التّدليس به ، بخلاف شعر المرأة .
وكيف كان ، يظهر من بعض الأخبار المنع [ 1 ] عن الوشم ووصل الشّعر بشعر الغير .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ الأخبار الواردة في المنع كلها ضعيفة سنداً ، غير صالحة للاعتماد ، ومع الغض عن ذلك فالممنوع عنه فيها من فعل الماشطة أمور : مسح الوجه بالخرقة ، والوصل ، والنمص ، والوشم ، والوشر ، ومقتضى إطلاق المنع عنها عدم الفرق بين صورتي التدليس وعدمه ، مع أنّ التدليس لا يكون بفعل الماشطة . وسنذكر أنّ مجرد فعل يوجب ظهور حسن أو خفاء عيب في المرأة لا يكون حراماً ، بل الحرام هو الغشّ في المعاملة والتستر على الواقع فيها ، وهذا فعل المالك أو وليّ الجارية ، فلا يرتبط بالماشطة . نعم ، إذا علمت الماشطة أنّ المالك أو الولي يتستّر بما تفعله على الواقع ولا يبيّن الحال للطرف ، يكون فعلها من الإعانة على الإثم ، نظير ما تقدّم في بيع العنب ممّن يعمله خمراً ، وذكرنا أنّه لا دليل على حرمتها في غير مورد الإعانة على الظلم .
والحاصل : أنّ التدليس محكوم بالحرمة باعتبار كونه غشّاً في المعاملة ، ويحصل مع اعتقاد الطرف بصفة كمال أو فقد عيب في الشيء باعتبار فعل الغاشّ . وأمّا مجرّد كون الشيء موهماً لوجود صفة فيه مع علم الطرف بالحال ، وأنّه ليس للوهم حقيقة ،