والفرق أنّ الأوّل لا يملك ، ولا يدخل تحت اليد - كما عرفت من التّذكرة - بخلاف الثّاني فإنّه يملك . ولو غصبه غاصب كان عليه مثله إنْ كان مِثليّاً [ 1 ] خلافاً
شرح
[ 1 ] الوجه في تقييده بالمثليّ هو أنّ غير المثليّ يكون ضمانه بالقيمة ، فيختصّ الضمان بمورد يكون للشيء قيمة . وألحق في « التذكرة » المثليّ بغيره في عدم الضمان مع قلّته ، وأورد بعض على هذا الإلحاق بأنّ لازمه عدم الضمان فيما لو غصب صبرة تدريجاً ، ولكن الإيراد ضعيف ، فإنّه يمكن أن يلتزم في المثليّ المغصوب تدريجاً بما يلتزم به في القيميّ المتلف تدريجاً ، وأنّه كما يكون تلف القيميّ المزبور أو إتلافه موجباً للضمان بشرط الانضمام إليه من سائر الأجزاء ما يكون مجموع التالف مالًا ، بخلاف ما إذا لم ينضمّ ، فكذلك المثليّ المتلف تدريجاً ، وهذا لا يقتضي الضمان مع عدم الانضمام كما لا يخفى .
وعن السيّد الخوئي رحمه الله « 1 » ثبوت الضمان ، بلا فرق بين كون الشيء مثليّاً أو قيميّاً ، غاية الأمر يكون فراغ الذمة بأداء المثل فيما كان مثليّاً ، وفي القيميّ يكون الاشتغال باقياً إلى يوم القيمة إلّابالتراضي مع المالك ، وذكر في وجهه أنّ عموم « على اليد » يقتضي كون الشيء في عهدة المكلف بمجرد الاستيلاء عليه ، فإنّه لم يؤخذ في حديثه عنوان المال ، فيعمّ كلا القسمين . ويكون أداء المثلي بأداء المثل ، فتفرغ به العهدة ، بخلاف القيميّ المفروض أنّه لقلّته لا قيمة له ، فيبقى في عهدته إلى أن يرضى مالكه ، وهذا بالإضافة إلى ضمان التلف في اليد ، وأمّا ضمان الإتلاف فالأمر فيه أيضاً كذلك ؛ لأنّ ضمان الإتلاف يستفاد من حديث « على اليد » بالفحوى .
أقول : الصحيح عدم الضمان في المقام ، فإن حديث « على اليد » ضعيف ، وحديث من أتلف بإطلاقه موهوم ، نعم الضمان في موردي التلف في اليد والإتلاف مستفاد من
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 220 .