ثمّ إنّ ما تقدّم منه قدس سره : من أنّه لا اعتبار بما ورد في الخواصّ من منافعها ، لأنّها لا تعدّ مالًا ، مع ذلك يشكل بأنّه إذا اطّلع العرف على خاصية في إحدى الحشرات - معلومة بالتجربة أو غيرها - فأيّ فرق بينها وبين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصّية ؟ وحينئذٍ فعدم جواز بيعه وأخذ المال في مقابله بملاحظة تلك الخاصية يحتاج إلى دليل ، لأنّه حينئذٍ ليس أكلًا للمال بالباطل . ويؤيّد ذلك ما تقدّم في رواية التّحف من أنّ « كلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات فذلك حلال بيعه . . . الخ » .
وقد أجاد في الدّروس ، حيث قال : ما لا نفع فيه مقصوداً للعقلاء ، كالحشار وفضلات الانسان ، وعن التّنقيح : ما لا نفع فيه بوجه من الوجوه ، كالخَنافِس والدّيدان ، وممّا ذكرنا يظهر النّظر في ما ذكره في التّذكرة من الإشكال في جواز بيع العلق الذي ينتفع به لامتصاص الدم ، وديدان القزّ التي يصاد بها السّمك . ثمّ استقرب المنع ، قال : لندور الانتفاع ، فيشبه ما لا منفعة فيه ، إذ كلّ شيء فله نفع ما ، انتهى .
شرح
متاع الإنسان وماله .
وفيه : أنّ الهرّة القسم الهراش منها كما ذكره من أنّه لا منفعة لها ، والمعاملة على هذا القسم محكومة بالفساد ، فإنّها نظير بيع كلب الهراش من أوضح أفراد أكل المال بالباطل . والرواية المزبورة منصرفة عن ذلك ، وما هو محكوم بصحة بيعها هي الهرّة الّتي تؤخذ للتحفّظ بها عن الفأر ، أو للتفرّج برؤيتها ، وهذا القسم باعتبار ثبوت المنفعة المقصودة فيه يكون مالًا .
روى الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة عن أبان عن محمد بن مسلم وعبد الرحمن بن أبي عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « ثمن الكلب الذي