تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أقول : ولا مانع من التزام جواز بيع كلّ ما له نفع ما ، ولو فرض الشّك في صدق المال على مثل هذه الأشياء - المستلزم للشّك في صدق البيع - أمكن الحكم بصحّة المعاوضة عليها لعمومات التجارة [ 1 ] والصّلح والعقود والهبة المعوّضة وغيرها ، وعدم المانع ، لأنّه ليس إلّاأكل المال بالباطل والمفروض عدم تحققه هنا . فالعمدة في المسألة : الإجماع على عدم الاعتناء بالمنافع النّادرة ، وهو الظّاهر من التأمّل في الأخبار أيضاً ، مثل ما دلّ على تحريم بيع ما يحرم منفعته الغالبة مع اشتماله على منفعة نادرة محلّلة مثل قوله عليه السلام : « لعن اللَّه اليهود حُرِّمَت عليهم الشّحوم فباعوها وأكلوا ثمنها » ، بناءً على أنّ للشّحوم منفعة نادرة محلّلة على اليهود ، لأنّ ظاهر تحريمها عليهم تحريم أكلها ، أو سائر منافعها المتعارفة . فلولا أنّ النّادر في نظر الشّارع كالمعدوم لم يكن وجه للمنع عن البيع ، كما لم يمنع الشّارع عن بيع ما له منفعة محلّلة مساوية للمحرّمة في التعارف والاعتداد إلّاأن يقال : المنع فيها تعبّد ، للنّجاسة ، لا من حيث عدم المنفعة المتعارفة ، فتأمّل .
شرح
لا يصيد سحت ، ولا بأس بثمن الهرّ » « 1 » ، والرواية صحيحة . وروى الكليني رحمه الله عن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن الأصمّ عن مسمع عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نهى عن القرد أن يشترى وأنْ يباع » « 2 » ، وضعفها باعتبار سهل ومحمد بن الحسن والأصمّ . [ 1 ] لا يخفى أنّ التجارة هو البيع والشراء بداعي تحصيل الربح ، وصدقها مع عدم إحراز الماليّة للشيء عند العقلاء مشكوك فيه ، فلا يمكن فيه التمسّك بما دلّ على حلّيتها ، أو على حلّ أكل المال بها . نعم ، لا بأس بالتمسّك ب« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »وما هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 119 ، الباب 14 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 . ( 2 ) المصدر السابق : 171 ، الباب 37 ، الحديث 4 .